Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٣٢٥

الطَّرِيقِ وَ لَبُؤَتُهُ خَلْفَهُ وَ أَشْبَالُ لَبْوَتِهِ خَلْفَهَا فَكَبَحْتُ دَابَّتِي لِأَتَأَخَّرَ فَقَالَ أَقْدِمْ يَا جُوَيْرِيَةُ فَإِنَّمَا هُوَ كَلْبُ اللَّهِ وَ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا اللَّهُ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا لَا يَكْفِي شَرَّهَا إِلَّا هُوَ وَ إِذَا أَنَا بِالْأَسَدِ قَدْ أَقْبَلَ نَحْوَهُ يُبَصْبِصُ لَهُ بِذَنَبِهِ فَدَنَا مِنْهُ فَجَعَلَ يَمْسَحُ قَدَمَهُ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَنْطَقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَنَطَقَ بِلِسَانٍ طَلْقٍ ذَلْقٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ وَصِيَّ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ قَالَ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا حَيْدَرَةُ مَا تَسْبِيحُكَ قَالَ أَقُولُ سُبْحَانَ رَبِّي سُبْحَانَ إِلَهِي سُبْحَانَ مَنْ أَوْقَعَ الْمَهَابَةَ وَ الْمَخَافَةَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنِّي سُبْحَانَهُ سُبْحَانَهُ.

فَمَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ أَنَا مَعَهُ وَ اسْتَمَرَّتْ بِنَا السَّبَخَةُ وَ وَافَتِ الْعَصْرُ فَأَهْوَى فَوْتُهَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي مُسْتَخْفِياً وَيْلَكَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ أَنْتَ أَظَنُّ أَمْ أَحْرَصُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْأَسَدِ مَا رَأَيْتَ فَمَضَى وَ أَنَا مَعَهُ حَتَّى قَطَعَ السَّبَخَةَ فَثَنَّى رِجْلَهُ وَ نَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَ تَوَجَّهَ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَ أَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ هَمَسَ بِشَفَتَيْهِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ طَلَعَتْ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ وَ إِذَا لَهَا صَرِيرٌ عِنْدَ سَيْرِهَا فِي السَّمَاءِ فَصَلَّى بِنَا الْعَصْرَ فَلَمَّا انْفَتَلَ رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الشَّمْسُ بِحَالِهَا فَمَا كَانَ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ فَإِذَا النُّجُومُ قَدْ طَلَعَتْ فَأَذَّنَ وَ أَقَامَ وَ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ رَكِبَ وَ أَقْبَلَ عَلَیَّ فَقَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ قُلْتَ هَذَا سَاحِرٌ مُفْتَرٍ وَ قُلْتَ مَا رَأَيْتَ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَ غُرُوبَهَا أَ فَسِحْرٌ هَذَا أَمْ زَاغَ بَصَرِي سَأَصْرِفُ مَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِكَ مَا رَأَيْتَ مِنْ أَمْرِ الْأَسَدِ وَ مَا سَمِعْتَ مِنْ مَنْطِقِهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها١ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كَانَ يُوحَی إِلَيْهِ وَ كَانَ رَأْسُهُ فِي حَجْرِي فَغَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الْعَصْرَ فَقَالَ لِي صَلَّيْتَ الْعَصْرَ قُلْتُ لَا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَلِيّاً فِي طَاعَتِكَ وَ حَاجَةِ نَبِيِّكَ وَ دَعَا بِالاسْمِ الْأَعْظَمِ فَرُدَّتْ إِلَيَّ الشَّمْسُ فَصَلَّيْتُ مُطْمَئِنّاً ثُمَّ غَرَبَتْ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ فَعَلَّمَنِي بِأَبِي هُوَ وَ أُمِّي ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي دَعَا بِهِ فَدَعَوْتُ الْآنَ بِهِ يَا جُوَيْرِيَةُ إِنَّ الْحَقَّ أَوْضَحُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَذْفِ الشَّيْطَانِ فَإِنِّي قَدْ

(١)1- 1. الأعراف: 180.

:  · /bihar/80/325/