فَأَمَّا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مَا قَصُرَ مِنَ الْغُلُوِّ وَ ارْتَفَعَ عَنِ التَّقْصِيرِ وَ اسْتَقَامَ فَلَمْ يَعْدِلْ إِلَى شَيْ ءٍ مِنَ الْبَاطِلِ وَ أَمَّا الصِّرَاطُ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ طَرِيقُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الْجَنَّةِ الَّذِي هُوَ مُسْتَقِيمٌ لَا يَعْدِلُونَ عَنِ الْجَنَّةِ إِلَى النَّارِ وَ لَا إِلَى غَيْرِ النَّارِ سِوَى الْجَنَّةِ.
«19»-عد، العقائد اعتقادنا في الصراط أنه حق و أنه جسر جهنم و أن عليه ممر ١جميع الخلق قال اللّٰه عز و جل وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ٢و الصراط في وجه آخر اسم حجج اللّٰه فمن عرفهم في الدنيا و أطاعهم أعطاه اللّٰه جوازا على الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة.
وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله لِعَلِیٍّ عليه السلام يَا عَلِيُّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَقْعُدُ أَنَا وَ أَنْتَ وَ جَبْرَئِيلُ عَلَى الصِّرَاطِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا مَنْ كَانَتْ مَعَهُ بَرَاءَةٌ بِوَلَايَتِكَ.
أقول: قال الشيخ المفيد رفع اللّٰه في الجنان درجته الصراط في اللغة هو الطريق فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب و له سمي الولاء لأمير المؤمنين و الأئمة من ذريته عليهم السلام صراطا و من معناه
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ وَ عُرْوَتُهُ الْوُثْقَى الَّتِي لَا انْفِصامَ لَها
يعني أن معرفته و التمسك به طريق إلى اللّٰه سبحانه و قد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس و هو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و عن شماله أمير المؤمنين عليه السلام و يأتيهما النداء من اللّٰه تعالى أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ٣
وَ جَاءَ الْخَبَرُ أَنَّهُ لَا يَعْبُرُ الصِّرَاطَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام مِنَ النَّارِ.
وَ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ الصِّرَاطَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ عَلَى الْكَافِرِ.
و المراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من أهوال القيامة و مخاوفها فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشی ء الذي هو أدق
:
· /bihar/8/70/