Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٤٤

«44»-م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام اللَّهُ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ وَ مِنْ رَحْمَتِهِ أَنَّهُ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ جَعَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً فِي الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَبِهَا يَتَرَاحَمُ النَّاسُ وَ تَرْحَمُ الْوَالِدَةُ وَلَدَهَا وَ تَحَنَّنُ الْأُمَّهَاتُ ١مِنَ الْحَيَوَانَاتِ عَلَى أَوْلَادِهَا فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَضَافَ هَذِهِ الرَّحْمَةَ الْوَاحِدَةَ إِلَى تِسْعٍ وَ تِسْعِينَ رَحْمَةً فَيَرْحَمُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ثُمَّ يُشَفِّعُهُمْ فِيمَنْ يُحِبُّونَ لَهُ الشَّفَاعَةَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَّةِ حَتَّى إِنَّ الْوَاحِدَ لَيَجِی ءُ إِلَى مُؤْمِنٍ مِنَ الشِّيعَةِ فَيَقُولُ اشْفَعْ لِي فَيَقُولُ وَ أَيُّ حَقٍّ لَكَ عَلَیَّ فَيَقُولُ سَقَيْتُكَ يَوْماً مَاءً فَيَذْكُرُ ذَلِكَ فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعُ فِيهِ وَ يَجِيئُهُ آخَرُ فَيَقُولُ إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقّاً فَاشْفَعْ لِي فَيَقُولُ وَ مَا حَقُّكَ عَلَيَّ فَيَقُولُ اسْتَظْلَلْتَ بِظِلِّ جِدَارِي سَاعَةً فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَيَشْفَعُ لَهُ فَيُشَفَّعُ فِيهِ وَ لَا يَزَالُ يَشْفَعُ حَتَّى يَشْفَعَ فِي جِيرَانِهِ وَ خُلَطَائِهِ وَ مَعَارِفِهِ ٢فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِمَّا تَظُنُّونَ.

«45»-م، تفسير الإمام عليه السلام قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لَا يَدْفَعُ عَنْهَا عَذَاباً قَدِ اسْتَحَقَّتْهُ عِنْدَ النَّزْعِ وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ يَشْفَعُ لَهَا بِتَأْخِيرِ الْمَوْتِ عَنْهَا وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ لَا يُقْبَلُ فِدَاءٌ مَكَانَهُ يُمَاتُ وَ يُتْرَكُ هُوَ قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام وَ هَذَا يَوْمُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ وَ الْفِدَاءَ لَا يُغْنِی فِيهِ (عَنْهُ) فَأَمَّا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّا وَ أَهْلَنَا نَجْزِي عَنْ شِيعَتِنَا كُلَّ جَزَاءٍ لَيَكُونَنَّ عَلَى الْأَعْرَافِ بَيْنَ الْجَنَّةِ مُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهم السلام وَ الطَّيِّبُونَ مِنْ آلِهِمْ فَنَرَى بَعْضَ شِيعَتِنَا فِي تِلْكَ الْعَرَصَاتِ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُقَصِّراً فِي بَعْضِ شَدَائِدِهَا فَنَبْعَثُ عَلَيْهِمْ خِيَارَ شِيعَتِنَا كَسَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادِ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ عَمَّارٍ وَ نُظَرَائِهِمْ فِي الْعَصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ وَ فِي كُلِّ عَصْرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيَنْقُضُونَ عَلَيْهِمْ كَالْبُزَاةِ وَ الصُّقُورِ وَ يَتَنَاوَلُونَهُمْ كَمَا يَتَنَاوَلُ الْبُزَاةُ وَ الصُّقُورُ صَيْدَهَا فَيَزُفُّونَهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زَفّاً وَ إِنَّا لَنَبْعَثُ عَلَى آخَرِينَ مِنْ مُحِبِّينَا مِنْ خِيَارِ شِيعَتِنَا كَالْحَمَامِ فَيَلْتَقِطُونَهُمْ مِنَ الْعَرَصَاتِ كَمَا يَلْتَقِطُ الطَّيْرُ الْحَبَّ وَ يَنْقُلُونَهُمْ إِلَی الْجِنَانِ بِحَضْرَتِنَا وَ سَيُؤْتَی بِالْوَاحِدِ مِنْ مُقَصِّرِي شِيعَتِنَا فِي أَعْمَالِهِ بَعْدَ أَنْ صَانَ الْوَلَايَةَ وَ التَّقِيَّةَ وَ حُقُوقَ إِخْوَانِهِ وَ يُوقَفُ بِإِزَائِهِ مَا بَيْنَ مِائَةٍ وَ أَكْثَرَ

(١)1- في التفسير المطبوع: و تحنو الامهات.
(٢)2- معارف الرجل: أصحابه.

:  · /bihar/8/44/