لِأَمْرِ اللَّهِ وَ لَهُمُ الشَّفَاعَةُ وَ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ وَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ صلى اللّٰه عليه و آله.
و قيل أيضا إنه مسكن طوائف لم يكونوا في الأرض مكلفين فيستحقون بأعمالهم جنة و نارا فيسكنهم اللّٰه تعالى ذلك المكان يعوضهم على آلامهم في الدنيا بنعيم لا يبلغون منازل أهل الثواب المستحقين له بالأعمال و كل ما ذكرناه جائز في العقول و قد وردت به أخبار و اللّٰه أعلم بالحقيقة من ذلك إلا أن المقطوع به في جملته أن الأعراف مكان بين الجنة و النار يقف فيه من سميناه من حجج اللّٰه تعالى على خلقه و يكون به يوم القيامة قوم من المرجون لأمر اللّٰه و ما بعد ذلك فاللّٰه أعلم بالحال فيه.
باب 26 ذبح الموت بين الجنة و النار و الخلود فيهما و علته
الآيات:
هود: «وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ* يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِیٌّ وَ سَعِيدٌ* فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ *خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ* وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ»(104-108)
مريم: «وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِیَ الْأَمْرُ وَ هُمْ فِي غَفْلَةٍ وَ هُمْ لا يُؤْمِنُونَ»(39)
تفسير: قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله تعالى: خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ اختلف العلماء في تأويل هذا في الآيتين و هما من المواضع المشكلة في القرآن و الإشكال فيه من وجهين أحدهما تحديد الخلود بمدة دوام السماوات و الأرض و الآخر الاستثناء بقوله إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ فالأول فيه أقوال أحدها أن المراد ما دامت السماوات و الأرض مبدلتين أي ما دامت سماء الآخرة و أرضها و هما لا يفنيان إذا أعيدا بعد الإفناء و ثانيها أن المراد ما دامت سماوات الجنة و النار و أرضهما و كل ما علاك و أظلك فهو سماء كل ما استقر عليه قدمك فهو
:
· /bihar/8/341/