Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٢٦١

أي فرش و مهد منها و قيل إنما سمي ما تحتهم ظللا لأنها ظلل لمن تحتهم إذ النار أدراك و هم بين أطباقها و قيل إنما أجري اسم الظلل على قطع النار على سبيل التوسع و المجاز لأنها في مقابلة ما لأهل الجنة من الظلل و المراد أن النار تحيط بجوانبهم.

و في قوله أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ اختلف في تقديره فقيل معناه أ فمن وجب عليه وعيد اللّٰه بالعقاب أ فأنت تخلصه من النار فاكتفى بذكر من في النار عن الضمير العائد إلى المبتدأ و قيل تقديره أ فأنت تنقذ من في النار منهم و أتى بالاستفهام مرتين توكيدا للتنبيه على المعنى و قال ابن الأنباري الوقف على قوله كَلِمَةُ الْعَذابِ و التقدير كمن وجبت له الجنة ثم يبتدئ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ و أراد بكلمة العذاب قوله لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَ مِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ١و في قوله تعالی أَ فَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ تقديره أ فحال من يدفع عذاب اللّٰه بوجهه يوم القيامة كحال من يأتي آمنا لا يمسه النار و إنما قال بِوَجْهِهِ لأن الوجه أعز أعضاء الإنسان و قيل معناه أم من يلقى منكوسا فأول عضو منه مسته النار وجهه و معنى يتقی يتوقى وَ قِيلَ لِلظَّالِمِينَ يقوله خزنة النار.

و في قوله إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ أي تناديهم الملائكة يوم القيامة لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ المقت أشد العداوة و البغض و المعنى أنهم لما رأوا أعمالهم و نظروا في كتابهم و أدخلوا النار مقتوا أنفسهم لسوء صنيعهم فنودوا لمقت اللّٰه إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ اليوم و قيل إنهم لما تركوا الإيمان و صاروا إلى الكفر فقد مقتوا أنفسهم أعظم المقت ثم حكى سبحانه عن الكفار الذين تقدم وصفهم بعد حصولهم في النار بأنهم قالوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ اختلف في معناه على وجوه أحدها أن الإماتة الأولى

(١)1- ص: 85.

:  · /bihar/8/261/