Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٢٥٢

بِالْجَنَّةِ.

و قيل الحسنى السعادة أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها أي يكونون بحيث لا يسمعون صوتها الذي يحس وَ هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ من نعيم الجنة و ملاذها خالِدُونَ أي دائمون و يقال إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى عيسى و عزير و مريم و الملائكة الذين عبدوا من دون اللّٰه و هم كارهون استثناهم اللّٰه من جملة ما يعبدون من دون اللّٰه و قيل إن الآية عامة في كل من سبقت له الموعدة بالسعادة.

و في قوله تعالى فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ١قال ابن عباس حين صاروا إلى جهنم ألبسوا مقطعات النيران و هي الثياب القصار و قيل يجعل لهم ثياب نحاس من نار و هي أشد ما يكون حرا عن سعيد بن جبير و قيل إن النار تحيط بهم كإحاطة الثياب التي يلبسونها يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ أي الماء المغلي فيذيب ما في بطونهم من الشحوم و يتساقط الجلود و في خبر مرفوع أنه يصب على رءوسهم الحميم فينفذ إلى أجوافهم فيسلت ما فيها ٢يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ أي يذاب و ينضج بذلك الحميم ما فيها من الأمعاء و تذاب به الجلود و الصهر الإذابة وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ قال الليث المقمعة شبه الجرز ٣من الحديد يضرب بها الرأس.

وَ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي قَوْلِهِ وَ لَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ وُضِعَ مِقْمَعٌ مِنْ حَدِيدٍ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الثَّقَلَانِ مَا أَقَلُّوهُ مِنَ الْأَرْضِ.

. و قال الحسن إن النار ترميهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع

(١)1- قال السيّد الرضیّ رضوان اللّٰه عليه: المراد بها أن النار- نعوذ باللّٰه منها- تشتمل عليهم اشتمال الملابس علی الأبدان حتّى لا يسلم منها عضو من أعضائهم و لا يغيب عنها شی ء من أجسادهم، و قد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك- و اللّٰه أعلم- أن سرابيل القطران التي ذكرها اللّٰه سبحانه فقال: «سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ» إذ البسوها و اشتعلت النار فيها صارت كأنّها ثياب من نار لاحاطتها بهم و اشتمالها عليهم.
(٢)2- أي فيقطع ما فيها.
(٣)3- الجرز: العمود.

:  · /bihar/8/252/