Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٢٣٧

كل وجه و قد دل الدليل على بطلان التحابط و لأن قوله وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ١فيه وعد لأهل التصديق و الطاعة بالثواب الدائم فكيف يجتمع الثواب الدائم مع العقاب الدائم و يدل أيضا على أن المراد بالسيئة في الآية الشرك أن سيئة واحدة لا تحبط جميع الأعمال عند أكثر الخصوم فلا يمكن إذا إجراء الآية على العموم فيجب أن تحمل على أكبر السيئات و هو الشرك ليمكن الجمع بين الآيتين.

و في قوله تعالی وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ أي لا يمهلون الاعتذار و قيل معناه لا يؤخر العذاب عنهم بل عذابهم حاضر.

و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لَوْ يَرَی الَّذِينَ ظَلَمُوا أي و لو يعلم هؤلاء الذين ظلموا باتخاذ الأنداد إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ إذ عاينوه يوم القيامة و أجری المستقبل مجرى الماضي لتحققه كقوله وَ نادی أَصْحابُ الْجَنَّةِ ٢أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ساد مسد مفعولي يرى و جواب لو محذوف أي لو يعلمون أن القدرة لله جميعا إذ عاينوا العذاب لندموا أشد الندم و قيل هو متعلق الجواب و المفعولان محذوفان و التقدير و لو يرى الذين ظلموا أندادهم لا تنفع لعلموا أن القوة لله كلها لا ينفع و لا يضر غيره و قرأ ابن عامر و نافع و يعقوب و لو ترى على أنه خطاب للنبي صلى اللّٰه عليه و آله أي لو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما و ابن عامر إذ يرون على البناء للمفعول و يعقوب إن بالكسر و كذا و إن اللّٰه شديد العذاب على الاستئناف أو إضمار القول إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا بدل من إذ يرون أي إذ تبرأ المتبوعون من الأتباع و قرئ بالعكس أي تبرأ الأتباع من الرؤساء وَ رَأَوُا الْعَذابَ أي راءين له و الواو للحال و قد مضمرة و قيل عطف على تبرأ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ يحتمل العطف على تبرأ أو رأوا و الحال و الأول أظهر و الأسباب الوصل التي كانت بينهم من الاتباع و الاتفاق على الدين و الأغراض الداعية إلى ذلك و أصل السبب الحبل الذي يرتقى به الشجر

(١)1- البقرة: 82.
(٢)2- الأعراف: 44.

:  · /bihar/8/237/