Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ١٠٣

مخرج النفس و كل خرق سم أو من السم الذي يقتل قال الزجاج يريد عذاب سموم جهنم و هو ما يوجد من لفحها و حرها إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ أي في الدنيا نَدْعُوهُ أي ندعو اللّٰه و نوحده و نعبده إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ أي اللطيف و قيل الصادق فيما وعده الرَّحِيمُ بعباده. و في قوله تعالى إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ أي أنهار لأنه اسم جنس يقع على القليل و الكثير و النهر هو المجري الواسع من مجاري الماء فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ أي مجلس حق لا لغو فيه و لا تأثيم و قيل وصفه بالصدق لكونه رفيعا مرضيا و قيل لدوام النعيم به و قيل لأن اللّٰه صدق وعد أوليائه فيه عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ أي عند اللّٰه سبحانه فهو المالك القادر الذي لا يعجزه شی ء و ليس المراد قرب المكان بل إنهم في كنفه و جواره و كفايته حيث تنالهم غواشي رحمته و فضله.

و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ أي موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضاف إلى الرب تفخيما و تهويلا جَنَّتانِ جنة للخائف الإنسي و جنة للخائف الجني فإن الخطاب للفريقين و المعنى لكل خائفين منكما أو لكل واحد جنة لعقيدته و أخرى لعمله أو جنة لفعل الطاعات و أخرى لترك المعاصي أو جنة يثاب بها و أخرى يتفضل بها عليه أو روحانية و جسمانية و كذا ما جاء مثنى بعد.

و قال الطبرسي رحمه اللّٰه أي جنة عدن و جنة النعيم و قيل بستانان إحداهما داخل القصر و الأخرى خارج القصر كما يشتهي الإنسان في الدنيا و قيل إحدی الجنتين منزله و الأخرى منزل أزواجه و خدمه و قيل جنة من ذهب و جنة من فضة.

و قال البيضاوي ذَواتا أَفْنانٍ أنواع من الأشجار و الثمار جمع فن أو أغصان جمع فنن و هي الغصنة التي تنشعب من فرع الشجر و تخصيصها بالذكر لأنها التي تورق و تثمر و تمد الظل فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ حيث شاءوا في الأعالي

:  · /bihar/8/103/