Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ١٠١

و في قوله سبحانه وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ أي قربت الجنة و أدنيت للذين اتقوا الشرك و المعاصي حتى يروا ما فيها من النعيم غَيْرَ بَعِيدٍ أي هي قريبة منهم لا يلحقهم ضرر و لا مشقة في الوصول إليها و قيل معناه ليس ببعيد مجي ء ذلك فإن كل آت قريب هذا ما تُوعَدُونَ أي ما وعدتم به من الثواب على ألسنة الرسل لِكُلِّ أَوَّابٍ أي تواب رجاع إلى الطاعة و قيل لكل مسبح عن ابن عباس و عطاء حَفِيظٍ لما أمر اللّٰه به متحفظ عن الخروج إلى ما لا يجوز من سيئة تدنسه أو خطيئة تحط منه و تشينه مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ أي من خاف اللّٰه و أطاعه و آمن بثوابه و عقابه و لم يره و قيل أي في الخلوة بحيث لا يراه أحد وَ جاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ أي دوام على ذلك حتى وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة اللّٰه راجع إلى اللّٰه بضمائره ادْخُلُوها بِسَلامٍ أي يقال لهم ادخلوا الجنة بأمان من كل مكروه و سلامة من كل آفة و قيل بسلام من اللّٰه و ملائكته عليهم ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ الوقت الذي يبقون فيه في النعيم مؤبدين لا إلى غاية لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها أي ما تشتهيه أنفسهم من أنواع النعم وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ أي و عندنا زيادة على ما يشاءونه مما لم يخطر ببالهم و لم تبلغه أمانيهم و قيل هو الزيادة على مقدار استحقاقهم من الثواب بأعمالهم.

و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ أي أسباب رزقكم أو تقديره و قيل المراد بالسماء السحاب و بالرزق المطر فإنه سبب الأقوات وَ ما تُوعَدُونَ من الثواب لأن الجنة فوق السماء السابعة أو لأن الأعمال و ثوابها مكتوبة مقدرة في السماء و قيل إنه مستأنف خبره فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله عز و جل فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي متنعمين بما أعطاهم ربهم من أنواع النعيم و قيل أي معجبين بما آتاهم ربهم كُلُوا وَ اشْرَبُوا أي يقال لهم ذلك هَنِيئاً أي مأمون العاقبة من التخمة و السقم مُتَّكِئِينَ عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ المصفوفة المصطفة الموصول بعضها ببعض و قيل إن في الكلام حذفا تقديره متكئين على نمارق موضوعة على سرر لكنه حذف لأن اللفظ يدل عليه

:  · /bihar/8/101/