العلامة محمد باقر المجلسي
79
٣٣٢
أَصْحَابُنَا مُجْتَمِعِينَ فِي مَنْزِلِ الرَّجُلِ مِنَّا فَيَقُومُ بَعْضُنَا يُصَلِّي الظُّهْرَ وَ بَعْضُنَا يُصَلِّي الْعَصْرَ وَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ قَالَ لَا بَأْسَ الْأَمْرُ وَاسِعٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَ نِعْمَتِهِ ١.
«3»- وَ مِنْهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْيَقْطِينِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام عَنْ أَبِيهِ عليه السلام: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ الصِّبْيَانَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ
(١)1- 1. قرب الإسناد ص 77 ط حجر، ص 101 ط نجف، و أمّا وجه الحديث: فقد عرفت في تفسير قوله تعالى« إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً» أن الصلاة مكتوبة على المؤمنين في أوقات معينة يصلونها فيها كالدين و أنجم أدائه، و لما كان الدين فطريا، جعل اللّٰه عزّ و جلّ أوقات الصلاة أوقاتا طبيعية من طلوع الفجر و طلوع الشمس و غروبها و غروب الشفق، فصلاة الغداة وقتها بين الطلوعين و صلاة المغرب وقتها بين المغربين و صلاة العشاء آنات أو ساعات من الليل علی حسب اختيار المكلف و فراغه علی ما عرفت. فلما لم يبق في الافق حدّ آخر يوقت لصلاة الظهر و العصر، جعل النهار نصفين أوله لكسب المعاش و مرمته، و الآخر لصلاة الظهر و العصر و نوافلهما موسعا على المكلف، و هكذا فعل في آناء الليل فنصفه و جعل أوله للنوم و السبات و آخره لصلاة الليل. الا أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله سن بإشارة القرآن العزيز أوقاتا محدودة معينة لهذه الصلوات لمصالح يعرفها اللّٰه و رسوله، فجعل لنوافل الظهر وقت الزوال المختبر بزوال الظل، ثمّ جعل صلاة الظهر عند ما زاد في ظل الشاخص مثله، و صلاة العصر عند ما زاد في ظل الشاخص مثلاه و هكذا جعل انتصاف الليل لاربعة ركعات من صلاة الليل، ثمّ صلی أربعة أخرى بعد نومة؛ ثم صلی الثلاث الوتر أيضا بعد نومة اخری و فواصلها كفواصل الزوال و الظهر و العصر. و سيأتي الإشارة الى ذلك مبينا مشروحا من آيات اللّٰه البينات ان شاء اللّٰه تعالى. فلما كان وقت الظهرين تحديده بالسنة، كان وجوب متابعته في حال الاختيار فقط و أمّا في حال الاضطرار على ما سيجی ء شرحه فلا يصدق على المتخلف أنّه رغب عن سنته صلّى اللّٰه عليه و آله.
:
· /bihar/79/332/