بإحسان اللّٰه و ذلك لأن انقضاء إحسان أول إلى إحسان ثان يقتضي الحمد عند تمام الإحسان الأول و الأخذ في الآخر كما أخبر سبحانه عن حمد أهل الجنة بقوله وَ آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ١ لأن ذلك حال الانتقال من نعيم الدنيا إلى الجنة.
و إنما خص صلاة الليل باسم التسبيح و صلاة النهار باسم الحمد لأن الإنسان في النهار متقلب في أحوال توجب الحمد لله عليها و في الليل على أحوال توجب تنزيه اللّٰه تعالى من الأسواء فيها فلذلك صار الحمد بالنهار أخص فسميت به صلاة النهار و التسبيح بالليل أخص فسميت به صلاة الليل.
وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا٢ قال الطبرسي رحمه اللّٰه ٣
أي نزهوه سبحانه عن جميع ما لا يليق به بالغداة و العشی و الأصيل العشي و قيل يعنی به صلاة الصبح و صلاة العصر و قيل صلاة الصبح و صلاة العشاء الآخرة خصهما بالذكر لأن لهما مزية على غيرهما و قال الكلبي أما بكرة فصلاة الفجر و أما أصيلا فصلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء و سمی الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح و التنزيه.
وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَ الْإِبْكارِ٤ قال في المعالم قال الحسن يعنى صلاة العصر و صلاة الفجر و قال ابن عباس الصلوات الخمس و قيل كان الواجب بمكة ركعتان بكرة و ركعتان عشية.
و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله تعالى وَ تُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا أي و تصلوا لله بالغداة و العشی ٥ وَ سَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ٦ التسبيح كما مر إما محمول على ظاهره
:
· /bihar/79/327/