العلامة محمد باقر المجلسي
79
٣٢١
إلی الغروب و المغرب و العشاء الآخرة اشتركا في الوقت من الغروب إلى الغسق و أفرد صلاة الفجر بالذكر في قوله وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس و بيان أوقاتها١.
أقول: و يدل عليه صحيحة زرارة المتقدمة و رواية عبيد بن زرارة الآتية و غيرهما و يدل علی أن آخر وقت العشاءين نصف الليل و يمكن حمله على المختار للأخبار الكثيرة الدالة على أن وقتها للمضطر ممتد إلى الفجر و سيأتي القول فيه.
وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ عطف على الصلاة أي و أقم قرآن الفجر٢ و أهل البصرة على أن النصب على الإغراء أي عليك بصلاة الفجر و الأول أظهر و إطلاق قرآن الفجر على صلاته من قبيل تسمية الكل باسم الجزء كما مر و لعل الوجه في تخصيص هذه الصلاة من بينها بهذا الاسم لأن القراءة مع الجهر بها
(١)1- 1. مجمع البيان ج 6 ص 434.
(٢)2- 2. و يظهر من معاجم اللغة أن مادة قرء مشترك بين مفهوم القراءة و التلاوة، و معنى حلول الوقت و حينونته، و قد صرّح كلهم بأن القرء بمعنی الوقت أيضا و استدلوا بقول الهذلي: كرهت العقر عقر بنی شليل***اذا هبت لقارئها الرياح أي لوقتها، و بقول الشاعر: اذا ما السماء لم تغم ثمّ أخلفت***قروء الثريا أن يكون لها قطر يريد وقت نوئها الذي يمطر فيه الناس. فيكون معنى الآية: أقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل مرة، و حين حيلولة الفجر تارة اخرى و لذلك كان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يصلی صلاة الصبح بغلس قبل تعريض البياض. و ان جعلنا لفظ« قران» مصدر باب المفاعلة من مادة قرن، تبعا لقوله( ص)« القرآن نزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه» كان له وجه، و يكون المعنی: أقم الصلاة مقارن الفجر، فان هذا الوقت مشهود لملائكة الليل و النهار.
:
· /bihar/79/321/