حَكِيماً١ و أمثاله أو المعنى كانت على الأمم السالفة كذلك و ما سيأتي من أخبار صلاة سليمان عليه السلام يؤيد الثاني عَلَى الْمُؤْمِنِينَ تخصيص المؤمنين لتحريصهم و ترغيبهم علی حفظها و حفظ أوقاتها حالتي الأمن و الخوف و مراعاة جميع حدودها في حال الأمن و إيماء بأن ذلك من مقتضى الإيمان و شعار أهله فلا يجوز أن يفوتهم و إن التساهل فيها يخل بالإيمان و إنهم هم المنتفعون بها لعدم صحتها من غيرهم.
كِتاباً مَوْقُوتاً قال الطبرسي رحمه اللّٰه ٢ اختلف في تأويله فقيل معناه واجبة مفروضة عن ابن عباس و هو المروي عن الباقر و الصادق عليهما السلام و قيل معناه فرضا موقتا أي منجما يؤدونها في أنجمها عن ابن مسعود و قتادة
و في الكافي ٣ عن الصادق عليه السلام: مَوْقُوتاً أي ثابتا. و ليس إن عجلت قليلا و أخرت قليلا بالذي يضرك ما لم تضع تلك الإضاعة فإن اللّٰه عز و جل يقول لقوم أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا٤.
أَقِمِ الصَّلاةَ٥ قيل معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها من أقام العود٦ إذا قومه أو المداومة
(١)1- 1. النساء: 104 و 170 و 92 و غير ذلك.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 4 ص 104.
(٣)3- 3. الكافي ج 3 ص 271.
(٤)4- 4. مريم: 60.
(٥)5- 5. هود: 114.
(٦)6- 6. المراد بإقامة الصلاة أداؤها، و لا يؤدی الصلاة الا بفرائضها و سننها الداخلة فيها و انما عبر عن الأداء بالاقامة، لانه شبه الدين بالخيمة المضروبة، و الصلاة بعمودها، فكما لا يستفاد من الخيمة و لا يفيد الاطناب و الظلال و الاوتاد الا بعد اقامة العمود، فكذلك لا يفيد الصوم و الصلاة و الحجّ الا بعد أداء الصلاة و لذلك قالوا عليهم السلام« الصلاة عمود الدين الحديث». و يستفاد من قوله تعالی:« أَقِمِ الصَّلاةَ» وجوب اقامة الظهر فيها، فان من معاني الصلاة وسط الظهر و ما انحدر من الوركين، و ذلك علی مبنی تقدم أن الألفاظ المشتركة من حيث الصيغة أو المادة إذا اطلقت في القرآن العزيز و لم يكن في المقام قرينة تخصه بأحد المعنيين أو المعاني، وجب حملها على كلها و لذلك قالوا عليهم السلام:« لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة». و انما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين، لان اللّٰه العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن، و أمّا غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب و التكلم أن يتوجه الا الی أحد معاني اللفظ، طبعا، اللّٰهمّ الا أن يكون في مقام الكتابة أو يريد الالغاز و التورية، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا و يريد به كلا المعنيين أو يريد به خلاف ظاهره، لكنه خارج عن مورد الخطاب و ظاهر وضع الكلام، فلا يحمل عليه مطردا.