Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 79 ١٥٤

ابْتَلَى بِهِ كَثِيراً مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ لَهُ عِيسَى عليه السلام يَا هَذَا وَ أَيُّ شَيْ ءٍ مِنَ الْبَلَاءِ أَرَاهُ مَصْرُوفاً عَنْكَ فَقَالَ يَا رُوحَ اللَّهِ أَنَا خَيْرٌ مِمَّنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ مَا جَعَلَ فِي قَلْبِي مِنْ مَعْرِفَتِهِ فَقَالَ لَهُ صَدَقْتَ هَاتِ يَدَكَ فَنَاوَلَهُ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ وَجْهاً وَ أَفْضَلُهُمْ هَيْئَةً قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ مَا كَانَ بِهِ فَصَحِبَ عِيسَى عليه السلام وَ تَعَبَّدَ مَعَهُ.

وَ رُوِيَ: أَنَّهُ كَانَ فِي بَنِى إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ عَالِمٌ مُجْتَهِدٌ وَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَ كَانَ بِهَا مُعْجَباً فَمَاتَتْ فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْداً شَدِيداً حَتَّى خَلَا فِي بَيْتٍ وَ أَغْلَقَ عَلَی نَفْسِهِ وَ احْتَجَبَ عَنِ النَّاسِ فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ثُمَّ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَمِعَتْ بِهِ فَجَاءَتْهُ فَقَالَتْ لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَسْتَفْتِيهِ فِيهَا لَيْسَ يُجْزِئُنِي إِلَّا أَنْ أُشَافِهَهُ بِهَا فَذَهَبَ النَّاسُ وَ لَزِمَتِ الْبَابَ فَأُخْبِرَ فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ أَسْتَفْتِيكَ فِي أَمْرٍ قَالَ مَا هُوَ قَالَتْ إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ لِي حُلِيّاً فَكُنْتُ أَلْبَسُهُ زَمَاناً ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَىَّ أَ فَأَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ قَالَتْ إِنَّهُ قَدْ مَكَثَ عِنْدِي زَمَاناً قَالَ ذَاكِ أَحَقُّ بِرَدِّكِ إِيَّاهُ فَقَالَتْ لَهُ رَحِمَكَ اللَّهُ أَ فَتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ فَأَبْصَرَ مَا كَانَ فِيهِ وَ نَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا.

وَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عليه السلام ابْنٌ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً فَمَاتَ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً شَدِيداً فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ فِي هَيْئَةِ الْبَشَرِ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا قَالا خَصْمَانِ قَالَ اجْلِسَا بِمَجْلِسِ الْخُصُومِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي زَرَعْتُ زَرْعاً فَأَتَى هَذَا فَأَفْسَدَهُ فَقَالَ سُلَيْمَانُ عليه السلام مَا يَقُولُ هَذَا قَالَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنَّهُ زَرَعَ فِي الطَّرِيقِ وَ إِنِّی مَرَرْتُ فَنَظَرْتُ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَإِذَا الزَّرْعُ فَرَكِبْتُ قَارِعَةَ الطَّرِيقِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ زَرْعِهِ فَقَالَ سُلَيْمَانُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَزْرَعَ فِي الطَّرِيقِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الطَّرِيقَ سَبِيلُ النَّاسِ وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ فَقَالَ لَهُ أَحَدُ الْمَلَكَيْنِ أَ وَ مَا عَلِمْتَ يَا سُلَيْمَانُ إِنَّ الْمَوْتَ سَبِيلُ النَّاسِ وَ لَا بُدَّ لِلنَّاسِ أَنْ يَسْلُكُوا سَبِيلَهُمْ قَالَ فَكَأَنَّمَا كُشِفَ عَنْ سُلَيْمَانَ عليه السلام الْغِطَاءُ وَ لَمْ يَجْزَعْ عَلَى وَلَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ رواه ابن أبي الدنيا.

:  · /bihar/79/154/