الجميع أولى.
وَ بَشِّرِ الصَّابِرِينَ الخطاب للرسول صلى اللّٰه عليه و آله أو لمن يتأتى منه البشارة و المصيبة تعم ما يصيب الإنسان من مكروه أي أخبرهم بما لهم على الصبر في تلك المشاق و المكاره من المثوبة الجزيلة و العاقبة الجميلة.
قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ معني إِنَّا لِلَّهِ إقرار له بالعبودية أي نحن عبيد اللّٰه و ملكه فله التصرف فينا بالحياة و الموت و الصحة و المرض و المالك على الإطلاق أعلم بصلاح مملوكه و اعتراض المملوك عليه من سفاهته وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إقرار بالبعث و النشور و تسلية للنفس بأن اللّٰه تعالى عند رجوعنا إليه يثيبنا على ما أصابنا من المكاره و الآلام أحسن الثواب كما وعدنا و ينتقم لنا ممن ظلمنا و فيه تسلية من جهة أخرى و هي أنه إذ كان رجوعنا جميعا إلى اللّٰه و إلی ثوابه فلا نبالي بافتراقنا بالموت و لا ضرر على الميت أيضا فإنه ينتقل من دار إلى دار أحسن من الأولى و رجع إلى رب كريم هو مالك الدنيا و العقبی.
وَ قَالَ الطَّبْرِسِيُّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: قَوْلُنَا إِنَّا لِلَّهِ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَ قَوْلُنَا وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ.
و في الحديث: من استرجع عند المصيبة جبر اللّٰه مصيبته و أحسن عقباه و جعل له خلفا صالحا يرضاه.
و قال عليه السلام: من أصيب بمصيبة فأحدث استرجاعا و إن تقادم عهدها كتب اللّٰه له من الأجر مثله يوم أصيب ١.
و الصلاة في الأصل الدعاء و من اللّٰه التزكية و الثناء الجميل و المغفرة و جمعها للتنبيه على كثرتها و تنوعها و المراد بالرحمة اللطف و الإحسان وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ للحق و الصواب حيث استرجعوا و سلموا لقضاء اللّٰه.
وَ رَوَى الْكُلَيْنِيُ ٢ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّی جَعَلْتُ الدُّنْيَا
:
· /bihar/79/126/