Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 79 ١١٠

الْمُحِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَزَاوُرٌ- لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا قَدْ أَخْشَعَهَا إِخْوَانُهَا فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ وَ حُلُولٍ مُضْجِعَةٍ قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ وَ خَرَجَتْ مِنَ الدِّيَارِ الْمُونِسَةِ فَفَارَقْتُهَا مِنْ غَيْرِ قِلًى فَاسْتَوْدَعْتُهَا لِلْبِلَى وَ كَانَتْ أَمَةً مَمْلُوكَةً سَلَكَتْ سَبِيلًا مَسْلُوكَةً صَارَ إِلَيْهَا الْأَوَّلُونَ وَ سَيَصِيرُ إِلَيْهَا الْآخِرُونَ وَ السَّلَامُ ١.

بيان: فعند اللّٰه أحتسبها أي أحتسب الأجر بصبري على مصيبتها و فجعته المصيبة أي أوجعته و كذلك التفجيع و الحفاوة المبالغة في السؤال عن الرجل و العناية في أمره و اخترمهم الدهر أي اقتطعهم و استأصلهم و الحمام بالكسر قدر الموت و قال الفيروزآبادي ٢ الخلف بالتحريك و السكون كل من يجي ء بعد من مضى إلا أنه بالتحريك في الخير و بالتسكين في الشر و في حديث ابن مسعود ثم إنه تخلف من بعده خلوف هي جمع خلف.

و أودى به الموت ذهب و الحتوف بالضم جمع الحتف و هو الموت و عن في قوله عن قرب جوارهم لعلها للتعليل أي لا يقع منهم الملاقاة الناشئة عن قرب الجوار بل أرواحهم يتزاورون بحسب درجاتهم و كمالاتهم و قوله عليه السلام قد أخشعها كذا في أكثر النسخ و لا يناسب المقام و في بعضها بالجيم و الجشع الجزع لفراق الإلف و لا يبعد أن يكون تصحيف اجتنبها و الحلول بالضم جمع حال من قولهم حل بالمكان أي نزل فيه و مضجعة بضم الميم من أضجعه وضع جنبه إلى الأرض و في أكثر النسخ مخضعة و القلى بالكسر البغض.

«55»- ثَوَابُ الْأَعْمَالِ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ

(١)1- 1. أمالي الطوسيّ ج 1 ص 205.
(٢)2- 2. هذا من سهو القلم، و الصحيح قال الجزريّ.

:  · /bihar/79/110/