Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 78 ٥٣

وَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَ هَذَا مِمَّا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ وَ إِنِ اجْتَمَعَ مُسْلِمٌ مَعَ ذِمِّيٍّ فِي الْحَمَّامِ اغْتَسَلَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْحَوْضِ قَبْلَ الذِّمِّيِ ١.

إيضاح اعلم أنه ادعى الشيخ الإجماع على وجوب غسل الرأس ابتداء ثم الميامن ثم المياسر٢ و استدل في الذكرى بعد إثبات وجوب تقديم الرأس

(١)1- 1. فقه الرضا ص 4، متفرقا.
(٢)2- 2. الظاهر من الاخبار في جميع موارد الغسل، سواء كان في الوضوء أو الغسل أو غير ذلك أن يبتدئ بالاعلى فالاعلى، و يمسح كذلك ليزول الغسالة بالطبع عن الاسفل، و هذا أمر يوجبه الفطرة فلو أخل به لاخل بالغرض من الغسل و الاغتسال. و أمّا الابتداء بالاشرف فالاشرف و الابتداء بالميامن ثمّ المياسر، فهو السنة من رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله كما عرفت في الوضوء ج 80 ص 263« لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ». و لكنه غير مخل بحقيقة الغسل، حتى في الوضوء، حيث جمع اللّٰه عزّ و جلّ بين غسل اليدين و مسح الرجلين بلفظ واحد و لم يقدم أحدهما علی الآخر، خصوصا إذا جمع المتوضي بين غسل يديه معا في وقت واحد كما إذا كان مفلوجا فوضأه آخران: احدهما يمينه و الآخر يساره في وقت واحد أو مسحا رجليه معا- أو هو بنفسه من دون تقديم و تأخير، أو بتقديم الميامن علی المياسر آنا ما. أو قلنا بجواز الوضوء الارتماسی كما إذا كان الماء سائلا من فوق الى أسفل بقوة فوضا الرجل وجهه ثمّ مد يديه تحت الماء فسال الماء بقوة من اعلى مرفقيه الی أصابعه دفعة واحدة، بحيث صدق الغسل من دون مسح و ذلك بمعنى أنّه اكتفى بالسيلان القوی من المسح اللازم الذي كان من لوازم الغسل عرفا، ففي هاتين الصورتين لا يجب عليه أن يبدأ بالميامن لانه قد خرج عن مورد السنة راسا كما ورد مثل ذلك في مسح الرجلين معا. و أمّا الغسل فالامر فيه أسهل فان القرآن الكريم أوجب التطهر. و الاغتسال من دون ترتيب بين الأعضاء، فما وقع في أوامر أهل البيت عليهم السلام و إرشاداتهم من تقديم الأعلی فالاعلى فهو اللازم الواجب بدليل الفطرة كما عرفت، و أمّا تقديم الميامن علی المياسر كما في بعضها أو تقديم الصدر علی الظهر كما في بعضها الآخر، فهو السنة من باب تقديم الأشرف فالاشرف، حيث كان صلّى اللّٰه عليه و آله لا يقدم المفضول على الفاضل في شي ء من الموارد، و من كان يرجو ثواب اللّٰه و ما اعد للمؤمنين في اليوم الآخر، يقتدی بسنته و من لا فلا. و الكلام في الغسل الارتماسی كالوضوء الارتماسی علی ما مر و هكذا ما أشبه الارتماس كما في الحمامات المعمولة اليوم تحت الرشاشات التي تستوعب البدن مجتمعا مع جريان الماء من الاعالي الی الاسافل، فالمغتسل هكذا فقد أخذ بالفطرة، و خرج عن مورد السنة و موضوعها، و لا ضير عليه. و أمّا غسل الميت أو المفلوج الحي، فلما كان المتعارف غسله مضطجعا و لعلّ غسله بالارتماس في الحياض أو تحت الميزاب و المسيل اهانة له و عبث به- وجب غسل ميامنه قبل مياسره، لاجتماع الفطرة و السنة في مورده، فاللازم أن يضطجعه الغاسل على الايسر فيبدأ بصب الماء من طرف الرأس و يختتم الی رجليه، بحيث ينفصل الغسالة من مياسره كذلك ثمّ يقلبه و يضطجعه علی الايمن ليغسل من مياسره ما كان موضوعا على المغتسل و لم يصل إليه الماء، فيصب الماء كما صب في المرة الأولى، فقياس الحي بالميت قياس في غير مورده.

:  · /bihar/78/53/