Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 78 ١٤٢

و لم يحدا في التيمم بشي ء فوجب استيعاب ما يصدق عليه اليد و هذا القول مما انعقد إجماع الأمة على خلافه.

و كلمة من في قوله سبحانه منه في الآية الثانية تحتمل أربعة أوجه الأول أنها لابتداء الغاية و الضمير عائد إلى الصعيد فالمعنى أن المسح يبتدئ من الصعيد أو من الضرب عليه.

الثاني للسببية و ضمير منه للحدث المفهوم من الكلام السابق كما يقال تيممت من الجنابة و كقوله تعالی مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا١ و قول الشاعر و ذلك من نبإ جاءني و قول الفرزدق: يغضي حياء و يغضي من مهابته و يحتمل إرجاع الضمير إلى عدم وجدان الماء و إلی المجموع.

و يرد عليه أنه خلاف الظاهر و متضمن لإرجاع الضمير إلى الأبعد مع إمكان الإرجاع إلى الأقرب مع استلزامه أن يجعل لفظة منه تأكيدا لا تأسيسا إذ السببية تفهم من الفاء و من جعل المسح في معرض الجزاء و تعليقه بالوصف المناسب المشعر بالعلية.

الثالث أنها للتبعيض و ضمير منه للصعيد كما تقول أخذت من الدراهم و أكلت من الطعام.

الرابع أن تكون للبدلية كما في قوله تعالى أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ٢ و قوله سبحانه لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ٣ و قوله جل شأنه لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً٤ أي بدل طاعته أو رحمته و حينئذ يرجع الضمير إلى الماء و المعنى فلم تجدوا ماء فتيمموا الصعيد بدل الماء و هذا أيضا لا يخلو من بعد مع أن قوما من النحاة أنكروا

(١)1- 1. نوح: 25.
(٢)2- 2. براءة: 38.
(٣)3- 3. الزخرف: 60.
(٤)4- 4. آل عمران 10 و 116.

:  · /bihar/78/142/