Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٣٣

قوله عليه السلام في أعلى الوادي ظاهره الفوقية بحسب القرار و يحتمل الجهة أيضا و المعنى أن البئر أعلى من الوادي الذي يجري فيه البول و كذا قوله في أسفل الوادي أي أسفل من الوادي و يمر الماء أي البول عليها أي مشرفا عليها بعكس السابق و التعبير عن وادي البول بالماء للإشعار بأن الوادي قد وصل إلى الماء.

قوله فإن كان مجرى البول بلزقها الظاهر أن السابق كان حكم ما إذا وصلت بالوعة البول الماء و هذا الذي سأله زرارة حكم ما إذا لم يصل إلى الماء ففصل عليه السلام فيه بأنه إذا كان كل البول أو أكثره يستقر في مكان قريب من البئر يلزم التباعد بالقدرين المذكورين أيضا و إن كان لا يستقر منه شی ء أصلا أو يستقر منه شی ء قليل فإنه لا يثقب الأرض بكثرة المكث و لا قعر له أي لم يصل إلى الماء حتى يتصل إلى الماء بمجاريه فلا يضر قربهما.

و هذا التفصيل لم أر قائلا به و من استدل به من الأصحاب على مقدار البعد لم يتفطن لذلك و لم يتعرض له و المشهور بينهم أن مع عدم بلوغ البالوعة الماء لا يستحب التباعد مطلقا و يمكن تأويله على ما يوافق المشهور بأن يكون المراد بعدم القرار و عدم القعر عدم الوصول إلى الماء.

و قوله عليه السلام إنما ذلك إذا استنقع كله أي إذا كان له منافذ و مجاری إلى البئر فإنه حينئذ يستنقع كله و لا يخفی بعده و التفصيل الذي يستفاد منه قريب من التجربة و الاعتبار فإن التجربة شاهدة بأنه إذا استقر بول كثير في مكان قريب من البئر زمانا طويلا فلا محالة يصل أثره إلى البئر و إن لم يصل إلی الماء و اللّٰه تعالى يعلم حقائق الأحكام و حججه الكرام عليهم السلام.

:  · /bihar/77/33/