Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٢٥٠

البعد و لهذا أعرض عنه المحققون من المفسرين إذ لم يجر للخفين ذكر و لا دلت عليهما قرينة و ليس الغالب بين العرب لبسهما و سيما أهل مكة و المدينة زادهما اللّٰه شرفا فكيف يقتصر سبحانه في ابتداء كيفية الوضوء على تعليم كيفية وضوء لابس الخفين فقط و يترك وضوء من سواه و هو الغالب الأهم.

و أما الحمل على جر الجوار فأول ما فيه أن جر الجوار ضعيف جدا حتى أن أكثر أهل العربية أنكروه و لم يعولوا عليه و لهذا لم يذكره صاحب الكشاف في توجيه قراءة الجر و تمحل لها وجها آخر.

و أيضا فإن المجوزين له إنما جوزوه بشرطين الأول عدم تأديته إلى الالتباس على السامع كما في المثال المشهور إذ الخرب إنما يوصف به الجحر لا الضب و الثاني أن لا يكون معه حرف العطف و الشرطان مفقودان في الآية الكريمة أما الأول فلأن تجويز جر الجوار هنا يؤدي إلى التباس حكم الأرجل لتكافؤ احتمالي جرها بالجوار المقتضي لغسلها و بالعطف على الأقرب المقتضي لمسحها.

فإن قلت إنما يجي ء اللبس لو لم تكن في الآية قرينة على أنها مغسولة لكن تحديدها بالغاية قرينة على غسلها إذ المناسب عطف ذي الغاية على ذي الغاية لا على عديمها و تناسب المتعاطفين أمر مرغوب فيه في فن البلاغة.

قلت هذه القرينة معارضة بقرينة أخرى دالة على كونها ممسوحة و هي المحافظة على تناسب الجملتين المتعاطفتين فإنه سبحانه لما عطف في الجملة الأولى ذا الغاية على غير ذي الغاية ناسب أن يكون العطف في الجملة الثانية أيضا على هذه الوتيرة و عند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله.

و أما الشرط الثاني فأمره ظاهر.

فإن قلت قد جاء الجر بالجوار في قوله تعالى و حور عين ١ في

(١)1- 1. سورة الواقعة: 23- 17 و الآيات هكذا: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَ أَبارِيقَ * وَ كَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَ لا يُنْزِفُونَ * وَ فاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ وَ لَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ * وَ حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ.

:  · /bihar/77/250/