العلامة محمد باقر المجلسي
77
١٥٨
عليه و إن احتمل أن يكون المراد باليبوسة عدم الرطوبة التي مر ذكرها أي رطوبة البول و استشكل تطهير الوحل و القول بالتطهير غير بعيد.
و قوله عليه السلام في هذا الخبر يطهر بعضها بعضا يمكن أن يكون معناه أن الأرض يطهر بعضها و هو المماس لأسفل النعل و القدم أو الطاهر منها بعض الأشياء و هو النعل و القدم و يحتمل أن يكون المراد أن أسفل القدم و النعل إذا تنجس بملاقاة بعض الأرض النجسة يطهره البعض الآخر الطاهر إذا مشى عليه فالمطهر في الحقيقة ما ينجس بالبعض الآخر و علقه بنفس البعض مجازا ذكرهما سيد المحققين في المدارك ١.
(١)1- 1. أقول: روی ابن إدريس في السرائر 465 من نوادر أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن المفضل بن عمر عن محمّد الحلبيّ عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: قلت له: ان طريقي الى المسجد في زقاق يبال فيه، فربما مررت فيه و ليس علی حذاء فيلصق برجلي من نداوته فقال: أ ليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة؟ قلت: بلى قال: فلا بأس ان الأرض يطهر بعضها بعضا الحديث. و مثله أحاديث أخر رواها في الكافي ج 3 ص 38 و 39، و ظاهر لفظ الحديث« يطهر بعضها بعضا» أن الأرض يطهر بعضها بعضها الآخر إذا كان نجسا و ليس هذا ببدع بعد ما كانت الأرض- و هو ما نسميه بالفارسية خاك- طهورا للقذارات، كما في اكتفاء الجنب بالتراب و مسحه بالوجه و اليدين عن الغسل. و لو لم يكن رافعا للقذارة مستبيحا للدخول في الصلاة، لما حكم الشارع بكفاية التيمم، مع أنّه باشتراطه الطهارة حكم بأن فاقد الطهورين لا يصحّ دخوله في الصلاة و لا يصلی. و معنى أن الأرض يطهر بعضها بعضا، أن الاجزاء الترابية تجفف و تستهلك النجاسات في نفسها لكونها طهورا، و إذا نجس بعضها ثمّ اختلط أو مسح ببعضها الطاهر، صارت كلها طاهرة كما أن الماء يطهر بعضها بعضا: فاذا استهلك عين النجس في الأرض و لم ير لها أثر حكم بطهارة الكل، كالماء سواء، فإذا كانت الأرض طهورا لنفسها من القذارات المتلطخة بها كانت طهورا للقذارات المتلطخة بباطن القدم و الخف و العصا أيضا من دون فرق. لكنه يعتبر فيها ذهاب أثر العين و هو ظاهر. و أمّا أن الأرض يرادف معنی خاك بالفارسية فسنتكلم عليه إنشاء اللّٰه في أبحاث التيمم.
:
· /bihar/77/158/