العلامة محمد باقر المجلسي
76
٣٢
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ١
ص: وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ ٢.
«1»- ب، [قرب الإسناد] عَنِ السِّنْدِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عليهما السلام أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام قَالَ: مَنْ أَقَرَّ عِنْدَ تَجْرِيدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ تَخْوِيفٍ أَوْ تَهَدُّدٍ فَلَا
(١)1- 1. النور: 2.
(٢)2- 2. ص: 44، و قال الطبرسيّ علی ما حكاه المؤلف العلامة في ج 12 ص 340 من باب قصص أيوب عليه السلام:« وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً» و هو مل ء الكف من الشماريخ و ما أشبه ذلك، أي و قلنا له ذلك، و ذلك أنّه حلف على امرأته لامر أنكره من قولها: ان عوفي ليضربنها مائة جلدة، فقيل له: خذ ضغثا بعدد ما حلفت« فَاضْرِبْ بِهِ» أي و اضربها به دفعة واحدة، فانك إذا فعلت ذلك برت يمينك« وَ لا تَحْنَثْ» في يمينك. و روی عن ابن عبّاس أنّه قال: كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته الى مداواة أيوب، فقال: اداويه على أنّه إذا برء قال: أنت شفيتني لا أريد جزاء سواه، قالت: نعم، فأشارت الى أيوب بذلك فحلف ليضربنها. و قيل: إنّها كانت ذهبت في حاجة فأبطأت في الرجوع فضاق صدر المريض فحلف. و روی العيّاشيّ بإسناده أن عباد المكي قال: قال لي سفيان الثوري اني أرى لك من أبي عبد اللّٰه منزلة فاسأله عن رجل زنى و هو مريض فان اقيم عليه الحدّ خافوا ان يموت، ما يقول فيه؟ فسألته فقال لي: هذه المسألة من تلقاء نفسك او أمرك بها انسان؟ فقلت: ان سفيان الثوري أمرني أن أسألك منها، فقال: ان رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله اتي برجل أحبن: قد استسقى بطنه، و بدت عروق فخذيه، و قد زنى بامرأة مريضة فأمر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فأتي بعرجون فيه مائة شمراخ فضربه به ضربة و ضربها به ضربة و خلی سبيلهما، و ذلك قوله« وَ خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَ لا تَحْنَثْ». قال المؤلّف قدّس سرّه: أقول: روى الصدوق في الفقيه بسنده الصحيح عن الحسن ابن محبوب عن حنان بن سدير عن عباد المكي مثله. و الحبن- محركة- داء في البطن يعظم منه و يرم. أقول: و هكذا تری الحديث في الكافي ج 7 ص 243، و أمّا ما قيل ان امرأة أيوب كانت ذهبت في حاجة فأبطأت فحلف أيوب أن يضربها، فهو ساقط، فان إبطاءها- و ان كانت امته- لا يوجب ضربها جلدات، فكيف بالحلف علی ضربها و هو أيوب النبيّ الصابر علی الباساء و الضراء كما قال اللّٰه عقيب ذلك« إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» و أمّا قول ابن عبّاس و قصة الطبيب المعالج فأشبه بالخرافات الاسرائيليات، و ما طلبه الطبيب المعالج لا يوجب ضربه جلدات فكيف بامرأة أيوب مع حنينها علی زوجها، و الظاهر من الآية الشريفة حيث كان ابرار قسمه عليه السلام معلقا على عافيته، أنها شنعت علی أيوب عليه السلام بأنّه ابتلی بداء لا دواء له- و هو الجذام علی ما قيل- و أن اللّٰه ليس بشافيه أبدا، فحلف لئن شفاني اللّٰه لاضربنك خمسين جلدة أو مائة جلدة مثلا.
:
· /bihar/76/32/