Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 76 ٣٠

يُولَدُ مِنَ الزِّنَى وَ لَا يُنْكَحُ فِي دُبُرِهِ ١.

باب 70 حد الزنا و كيفية ثبوته و أحكامه

الآيات:

النساء: وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً٢

(١)1- 1. ما بين العلامتين كان محله بياضا أوردنا ذيل الحديث 40 و الحديثين بعده من باب ذمّ السؤال ج 96 الباب 16 من كتاب الزكاة و الصدقة.
(٢)2- 2. النساء: 15- 16. قال الطبرسيّ:« وَ اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ» أي يفعلن الزنا« فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» أي من المسلمين يخاطب الحكام و الأئمّة و يأمرهم بطلب أربعة من الشهود في ذلك عند عدم الإقرار، و قيل: هو خطاب للازواج في نسائهم، أي فاستشهدوا عليهن أربعة منكم. و قال أبو مسلم: المراد بالفاحشة في الآية هنا الزنا: أن تخلو المرأة بالمرأة في الفاحشة المذكورة عنهن، و هذا القول مخالف للإجماع، و لما عليه المفسرون فانهم أجمعوا علی أن المراد بالفاحشة هنا الزنا. قال: و كان في مبدإ الإسلام إذا فجرت المرأة و قام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتّى تموت، ثمّ نسخ ذلك بالرجم في المحصنين و الجلد في البكرين. قالوا: و لما نزل قوله« الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ» قال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: خذوا عني! خذوا عني! قد جعل اللّٰه لهن سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام و الثيب بالثيب جلد مائة و الرجم. قال: و قال بعضهم: انه غير منسوخ لان الحبس لم يكن مؤبدا، بل كان مستندا الى غاية، فلا يكون بيان الغاية نسخا له. قال:« وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ» أي يأتيان الفاحشة و فيه ثلاثة أقوال: أحدها أنهما الرجل و المرأة، و ثانيها أنهما البكران من الرجال و النساء، و ثالثها أنهما الرجلان الزانيان، و هذا لا يصحّ لانه لو كان كذلك لما كان للتثنية معنی لان الوعد و الوعيد انما يأتي بلفظ الجمع فيكون لكل واحد منهم، أو بلفظ الواحد لدلالته على الجنس فأما التثنية فلا فائدة فيها. و قال أبو مسلم: هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما، و الفاحشة في الآية الأولى عنده السحق و في الآية الثانية اللواط، فحكم الآيتين عنده ثابت غير منسوخ، و الی هذا التأويل ذهب أهل العراق، فلا حدّ عندهم في اللواط و السحق، و هذا بعيد لان الذي عليه جمهور المفسرين أن الفاحشة في الآية الزنا أقول: ظاهر الآية بقرينة قوله« الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ» هو قول أبی مسلم فان لفظ التثنية و الإتيان بضمير الفاحشة و ارجاعها الی الآية الأولى لا يستقيم الا علی قوله فان الفاحشة ان كانت هي الزنا فقد ذكر حكم النساء في الآية الأولى، و بقي حكم الرجال و كان حقّ الكلام أن يقال:« و الذين يأتونها منكم» فلا يصحّ التأويل بأنهما الرجل و المرأة تغليبا كما في القول الأوّل، و لا التأويل بأنهما البكران من الرجال و النساء لذلك، و لا القول الثالث لما ذكره الطبرسيّ نفسه فلم يبق الا القول الرابع و هو قول أبی مسلم. هذا هو الظاهر المنصوص من الآيتين- حيث سمی مباشرة الرجل مع الرجل، و المرة مع المرأة فاحشة، و أمّا مباشرة الرجل مع المرأة و هي التي تسمى بالزنا فهي جامع بين الفاحشتين و الحكم فيه ثابت بطريق أولى، و لأن الزنا فاحشة قطعا لقوله تعالى: « وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا».

:  · /bihar/76/30/