العلامة محمد باقر المجلسي
76
٢٨٥
«1»- سن، [المحاسن] عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: مَنْ جَدَّدَ قَبْراً أَوْ مَثَّلَ مِثَالًا فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ١.
(١)1- 1. المحاسن ص 612، و سيأتي في ج 82 باب الدفن و آدابه و أحكامه بيان للحديث يبين معنی قوله عليه السلام:« من جدد قبرا» و الاختلاف في تصحيح الكلمة« حدد» من التحديد، و« جدث» من الجدث، و« خدد» من الخد و التخديد، و أما معنی قوله عليه السلام:« من مثل مثالا» فهو تمثيل المثال لآلهة المشركين، و هو الصنم كما عرفت. و روی الصدوق في المعاني: 181، عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن النهيكي رفعه الى أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه قال: من مثل مثالا أو اقتنى كلبا فقد خرج من الإسلام، فقيل له: هلك إذا كثير من الناس، فقال: ليس حيث ذهبتم، انما عنيت بقولي« من مثل مثالا» من نصب دينا غير دين اللّٰه، و دعا الناس إليها، و بقولي:« من اقتنى كلبا»: مبغضا لنا أهل البيت، اقتناه فأطعمه و سقاه، من فعل ذلك فقد خرج من الإسلام. أقول: المثال هو الشی ء للمنتصب ليعمل شبهه. فقد يكون جسدا فهو مثال و العمل. تمثيل و المعتمل عليه تمثال، و قد يكون أمرا و دستورا كأوامر السلاطين و الحكام يكتبونه في لوح أو ورق أو غير ذلك و ينصبونه ليعمل المأمورين علی نحوه فالامرية مثال و العمل على طبقه امتثال. و المعنى الثاني هو الذي سبق الى ذهن الرجل حيث قال عليه السلام« من مثل مثالا» و لم يقل« من مثل تمثالا» كما سيأتي تحت الرقم 5، و لذلك قال: هلك إذا كثير من الناس» فان كثيرا من الناس ليسوا يقتنون كلبا، و انما ينطبق عليهم قوله:« من مثل مثالا» بمعنی امتثال دساتير الامراء و الحكام، فقال عليه السلام انما عنی من المثال نصب قانون و دستور غير قانون الإسلام و دستوره، و أمّا دساتير الامراء و الحكام و فرامينهم بالنسبة الی أمر النظام الاجتماعی فلا بأس به، كما في أمر هداية السائقين و نصب العلامات في الطرق و غير ذلك. و هذا مثل ما عرفت في التمثال أنّه إذا كان صنما يعبد من دون اللّٰه، فهو حرام و ان كان لغير ذلك من المصالح كتزويق البيوت فهو مكروه لانه زينة و تفاخر و تكاثر في الأموال ينشأ من حبّ الدنيا و العلو، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون في الأرض علوا و لا فسادا و العاقبة للمتقين.
:
· /bihar/76/285/