Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 76 ٢٢٨

باب 98 القمار

الآيات:

البقرة: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما١

المائدة: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ إلى قوله تعالی وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ٢

و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ٣.

«1»- فس، [تفسير القمي]: فَأَمَّا الْمَيْسِرُ فَالنَّرْدُ وَ الشِّطْرَنْجُ وَ كُلُّ قِمَارٍ مَيْسِرٌ وَ أَمَّا

(١)1- 1. البقرة: 219.
(٢)2- 2. المائدة: 4.
(٣)3- 3. المائدة: 93 و قال الطبرسيّ في المجمع: و روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره( راجع ص 150) عن الصادقين عليهما السلام أن الازلام عشرة: سبعة لها أنصباء و ثلاثة لا أنصباء لها، فالتي لها أنصباء: الفذ، و التوأم، و المسبل، و النافس، و الحلس، و الرقيب و المعلی. فالفذ له سهم، و التوأم له سهمان، و المسبل له ثلاثة أسهم، و النافس له أربعة أسهم، و الحلس له خمسة أسهم، و الرقيب له ستة أسهم، و المعلی له سبعة أسهم. و التي لا انصباء لها: السفيح و المنيح و الوغد، و كانوا يعمدون الى الجزور فيجزءونه أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام و يدفعونها الى رجل و ثمن الجزور على من تخرج له التي لا أنصباء لها، و هو القمار فحرمه اللّٰه تعالى. أقول: و قد روی في ترتيب الاسهام غير ذلك، فعن التهذيب و الفقيه؛ الفذ و التوأم. و النافس و الحلس و المسبل و المعلی و الرقيب، و عن تفاسير أهل السنة: الفذ و التوأم و الرقيب و الحلس و النافس و المسبل و المعلی، و قد جمع في شعر ابن الحاجب هكذا: هي فذ و توأم و رقيب***ثم حلس و نافس ثمّ مسبل و المعلی و الوغد ثمّ سفيح***و منيح و ذي الثلاثة تهمل و لكل ممّا عداها نصيب***مثله أن تعد أول أول و كيف كان يشبه هذا الاستقسام بالازلام، المقارعة التي تداولت في عصرنا هذا بشراء أوراق لها قيمة متساوية اعتبارا ثمّ يعطون الی جمع من اولئك الذين اشتروا الاوراق بحكم القرعة شطرا كثيرا من المال المتخذة من جميعهم، و قد يعطي واحد منهم مائة ألف باشترائه ورقة واحدة تعتبر عندهم باثنين أو خمسة، و مع ذلك يبقی لجاعل الاوراق مآت ألوف. هذا هو الاستقسام بالازلام، و أمّا الميسر و القمار، فلا يكون الا باللعب أي لعب كان، فان القمار مصدر باب المفاعلة و لا يتحقّق الا بين اثنين يلعبان بالنرد أو الشطرنج أو الكعاب و غير ذلك حتّى الخاتم و الجوز، و مثل ذلك لفظ الميسر، قال في المجمع: الميسر القمار، اشتق من اليسر و هو وجوب الشی ء لصاحبه من قولك يسر لي هذا الشی ء ييسر يسرا و ميسرا: اذا وجب لك، و الياسر: الواجب بقداح وجب لك أو غيره انتهى. و من الآيات التي فسر بالنهي عن الشطرنج قوله تعالی في سورة الحجّ: 30: « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ» قال الطبرسيّ:« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ» من هنا للتبيين، و التقدير فاجتنبوا الرجس الذي هو الاوثان، و روی أصحابنا أن اللعب بالشطرنج و النرد و سائر أنواع القمار من ذلك، و قيل انهم كانوا يلطخون الاوثان بدماء قرابينهم فسمی ذلك رجسا. أقول: لفظ« من» انما يأتي للتبيين مطردا إذا تلا« ما» أو« مهما» و ليس يحمل لفظ القرآن الذي جاء بلسان عربي مبين على ما هو غير مطرد، بل غير معلوم، بل« من» هنا للتبعيض. و المعنى أن الاوثان: منها ما هو رجس و هو إذا تقومر بها، و منها ما هو غير ذلك، و الذي هو رجس قد ذكره اللّٰه عزّ و جلّ في قوله« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» فكل ما تقومر به فهو رجس لهذه الآية و بعض ما تقومر به الشطرنج الذي صنعت آلاته مصورا كالاوثان و هي الشاه و الوزير و الصورة و الفيل و الجندي و غير ذلك، فيجب الاجتناب من الشطرنج و ان كان من دون رهان فافهم ذلك، و سيأتي في الباب الآتي روايات كثيرة تؤيد ذلك، و تذكر أن المراد بالرجس من الاوثان: الشطرنج، و ليس فيها أن النرد و سائر أنواع القمار منها كما ذكره الطبرسيّ.

:  · /bihar/76/228/