Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 76 ٢

اشارة

أدرجنا هذه الخطبة و التقدمة قضاء لحقه قدس سره حيث أظفرنا على هذا الجزء من الكتاب، و أما المؤلف العلامة فلم يكن لينشی ء هنا خطبة و تقدمة، فان هذه الابواب تتمة للمجلد السادس عشر و انما يبتدء من الباب 68.

تتمة كتاب الروضة

أبواب المعاصي و الكبائر و حدودها

باب 68 معنى الكبيرة و الصغيرة و عدد الكبائر

الآيات:

آل عمران: وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ ١

(١)1- 1. آل عمران: 135، و المقابلة بين قوله تعالی« فاحِشَةً» و قوله تعالی« أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» يفيد أن الفاحشة و هي الزنا من الكبائر و ما ظلموا أنفسهم به من الصغائر و قوله« ذَكَرُوا اللَّهَ» هو ذكره للّٰه، و أنّه قد نهی و حرم عن فعل ذلك العمل، كما روی أن ذكر اللّٰه ليس سبحان اللّٰه، و الحمد للّٰه، و لا إله إلّا اللّٰه و اللّٰه أكبر، و لكن ذكر اللّٰه عند ما أحلّ له، و ذكر اللّٰه عند ما حرم عليه فيحول ذكره تعالى بينه و بين تلك المعصية( راجع ج 93 باب ذكر اللّٰه تعالى). و قوله« فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ» الفاء للتعقيب أي بعد ما ذكروا اللّٰه و نهيه و توجهوا الی جنابه استحيوا و استغفروا لذلك الذنب. و قوله« وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ» معترضة. و قوله« وَ لَمْ يُصِرُّوا» الخ عطف على قوله« ذَكَرُوا اللَّهَ» وصفا علی حدة للمتقين، فكانه جعل الناس بعد اتيان الفاحشة و ظلم النفس على ضربين: ضرب يذكرون اللّٰه بعد فعل المنكر فيستغفرون اللّٰه لذنبهم، و ضرب يصرون على ما فعلوا من الكبيرة أو الصغيرة و هم يعلمون أن ذلك منكر منهی عنه. و بالمقابلة بين الاصرار و الاستغفار يعلم أن الاصرار ليس هو تكرار الذنب فقط، بل هو أن يكون غير متحاش عن فعل ذلك لا يبالي به أن لو فعل ذلك مرارا، كما روي عن ابن عبّاس أنّه قال: الاصرار هو السكون علی الذنب بترك التوبة و الاستغفار. و قد روی الكليني( ج 2 ص 288) عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللّٰه عزّ و جلّ« وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» قال: الاصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّٰه و لا يحدث نفسه بتوبة، فذلك الاصرار.

:  · /bihar/76/2/