Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 76 ١٧

باب 69 الزنا

الآيات:

الأنعام: وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ ١

الإسراء: وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا٢

النور: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ٣

(١)1- 1. الأنعام: 151.
(٢)2- 2. أسری: 32.
(٣)3- 3. النور: 33 و عنوان الآية في الباب بناء على ما اشتهر بين المفسرين أن البغاء المذكور في الآية هو الزنی. قال الطبرسيّ:« وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ»: أي إماءكم و ولائدكم« عَلَی الْبِغاءِ» أي علی الزنا« إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً» أي تعففا و تزويجا، عن ابن عبّاس، و انما شرط إرادة التحصن لان الاكراه لا يتصور الا عند إرادة التحصن، فان لم ترد التحصن بغت بالطبع، فهذه فائدة الشرط. قال: قيل ان عبد اللّٰه بن أبي كان له ست جوار يكرههن علی الكسب بالزنا، فلما نزل تحريم الزنا أتين رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فشكون إليه فنزلت الآية. و قال في« وَ مَنْ يُكْرِهْهُنَّ» أي و من يجبرهن علی الزنا من سادتهن« فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ» للمكرهات لا للمكروه، لان الوزر عليه« رَحِيمٌ» بهن. و يرد عليه أن مهر البغي أي الزانية حرام بالكتاب و السنة فكيف يصحّ التعبير عن ابتغائه بقوله تعالى« لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا» من دون أي نكير عليه فالصحيح- كما هو الظاهر بقرينة الآية المتقدمة عليها و صدر هذه الآية نفسها- أن المراد بالبغاء: مطلق الكسب الحلال، و لازمه عدم التحصن: بمعنی الخروج من البيت. فالقرآن العزيز- بعد ما ندب في الآية المتقدمة الى نكاح العباد و الإماء بقوله« وَ أَنْكِحُوا الْأَيامی مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ» الآية، فصل بين العباد و الإماء. في هذه الآية، فقال في خصوص العباد:« وَ الَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ» فندب السادات الی مكاتبة العباد و ان كانت مستلزمة لضرب العباد في الأرض و التشاغل بالحرف و الصنائع المتعبة، لان شأن الرجل هو ذلك، فبالمكاتبة يصل السيّد الى ما أنفقه أو أمله من قيمة العبد، و العبد يصل الی مطلوبه و هو الحرية. ثمّ قال في خصوص الإماء: و لا تكرهوا فتياتكم على البغاء و تحصيل المال بالضرب في الأرض و البراز الی الاسواق ان اردن التحصن في البيوت، لان شأن المرأة التحصن في البيوت و خدمة المنزل فلا ينبغي اكراههن علی خلاف ذلك ابتغاء لحطام الدنيا الدنية، و من يكرههن بعد هذا التنبيه« فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لا يؤاخذهم علی ترك ما ينبغي من تحصينهن، و ارتكاب ما لا ينبغي من ابرازهن الی الاسواق و اجبارهن علی تحصيل المال.

:  · /bihar/76/17/