العلامة محمد باقر المجلسي
76
١٦٠
حَرَّمَ اللَّهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا يَسْتَحِلُّونَ حَرَاماً فَارْدُدْ قُدَامَةَ١
(١)1- 1. كان استعمله عمر بن الخطّاب على البحرين، فقدم الجارود العبدي من البحرين علی عمر بن الخطّاب فقال: يا أمير المؤمنين ان قدامة شرب فسكر، و انی رأيت حدا من حدود اللّٰه حقا علی أن أرفعه إليك، قال عمر: من شهد معك؟ قال: أبو هريرة، فدعا أبا هريرة فقال: بم تشهد؟ فقال: لم أره يشرب؛ و لكني رأيته سكران يقي ء، فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. ثمّ كتب الی قدامة أن يقدم عليه من البحرين، فقدم، فقال الجارود لعمر: أقم على هذا كتاب اللّٰه فقال عمر: أ خصم أنت أم شهيد؟ فقال: شهيد، قال: قد أديت شهادتك، فسكت الجارود ثمّ غدا على عمر فقال: أقم على هذا حدّ اللّٰه عزّ و جلّ، فقال عمر: لتمسكن لسانك او لاسوءنك، فقال: يا عمر، و اللّٰه ما ذلك بالحق يشرب ابن عمك الخمر و تسوؤني؟ فقال أبو هريرة: ان كنت تشك في شهادتنا فأرسل الی ابنة الوليد امرأة قدامة، فسلها، فأرسل عمر الى هند بنت الوليد ينشدها، فأقامت الشهادة على زوجها. فقال عمر لقدامة: انی حادك قال: لو شربت كما يقولون، ما كان لكم أن تحدونی، فقال عمر: لم؟ قال قدامة: قال اللّٰه عزّ و جلّ:« لَيْسَ عَلَی الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ» فقال عمر: أخطأت التأويل لو اتقيت اللّٰه اجتنبت ما حرم اللّٰه. ثمّ أقبل عمر علی الناس فقال: ما ذا ترون في حدّ قدامة؟ فقال القوم: لا نرى ان تجلده ما كان مريضا فسكت علي ذلك أياما ثمّ أصبح يوما و قد عزم علی جلده، فقال لأصحابه ما ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده ما كان مريضا، فقال عمر: لان يلقی اللّٰه تحت السياط أحبّ الی من ألقاه و هو في عنقي، ائتوني بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب قدامة عمر و هجره. الخبر، و في آخره أن عمر و اصله و اعتذر منه ثمّ استغفر له لاجل رؤيا رآها. كذا نقلوه في ترجمة قدامة( راجع الإصابة و الاستيعاب و أسد الغابة) لكنهم أرادوا أن يستروا علی جهل امامهم فتهافتوا و نقضوا حديثهم بما شوه به وجه عمر: فقالوا أولا أنّه كان يتلكأ في حده مع شهادة جارود سيد عبد القيس و أبي هريرة، ثم عزم علی حده بشهادة زوجته هند عليه، مع أنّه بعد تكامل الحدّ برجلين عدلين لا وجه لتأخيره الحدّ على قدامة و تهديد الجارود بأنّه ليسوأنه. و قالوا ثانيا أنّه استشار الصحابة فقالوا بتأخير الحدّ عليه لاجل مرضه، فلم يعبأ بقولهم و جلده مع كونه مريضا، قائلا لان يلقی اللّٰه تحت السياط أحبّ إليه من أن يلقاه و هو في عنقي. مع أن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله نهی عن اقامة الحدود على المرضى، فالصحيح ما رواه الخاصّة و بعض العامّة أن عمر انقطع و ارتج عليه بعد ما احتج به قدامة في درء الحدّ عن نفسه فأشار عليه عليّ بن أبي طالب أولا بانه ليس من أهل هذه الآية من ارتكب ما حرم اللّٰه، و ثانيا بأنّه يجلده ثمانين لان شرب الخمر بمثابة القذف راجع في ذلك( مشكاة المصابيح: 314) حديث ثور بن يزيد الدئلي برواية مالك، و حديث ابن عبّاس في الدر المنثور ج 2 ص 316 قال: أخرجه أبو الشيخ و ابن مردويه و الحاكم و صححه، و مثله ما أخرج عن ابن أبی شيبة و ابن المنذر من طريق عطاء بن السائب عن محارب بن دثار و ان لم يسموا قدامة باسمه.
:
· /bihar/76/160/