Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 76 ١٠

الزَّحْفِ وَ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ أَكْلُ الرِّبَا بَعْدَ الْبَيِّنَةِ وَ قَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ وَ بَعْدَ ذَلِكَ الزِّنَا وَ اللِّوَاطُ وَ السَّرِقَةُ وَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَ الدَّمِ وَ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَ أَكْلُ السُّحْتِ وَ الْبَخْسُ فِي الْمِكْيَالِ وَ الْمِيزَانِ وَ الْمَيْسِرُ وَ شَهَادَةُ الزُّورِ وَ الْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَ الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ وَ الْقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَ تَرْكُ مُعَاوَنَةِ الْمَظْلُومِينَ وَ الرُّكُونُ إِلَى الظَّالِمِينَ وَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَ حَبْسُ الْحُقُوقِ مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَ اسْتِعْمَالُ الْكِبْرِ وَ التَّجَبُّرِ وَ الْكَذِبُ وَ الْإِسْرَافُ وَ التَّبْذِيرُ وَ الْخِيَانَةُ وَ الِاسْتِخْفَافُ بِالْحَجِّ وَ الْمُحَارَبَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمَلَاهِي الَّتِي تَصُدُّ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَكْرُوهَةٌ كَالْغِنَاءِ وَ ضَرْبِ الْأَوْتَارِ وَ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغَائِرِ الذُّنُوبِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ ١.

قال الصدوق رحمه اللّٰه الكبائر هي سبع و بعدها فكل ذنب كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه و صغير بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ٢

و هذا

(١)1- 1. الخصال ج 2 ص 155.
(٢)2- 2. قال اللّٰه تبارك و تعالى:« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» قال الطبرسيّ: اختلف في معنی الكبيرة؛ فقيل: كل ما أوعد اللّٰه تعالى عليه في الآخرة عقابا و أوجب عليه في الدنيا حدا فهو كبيرة، و قيل: كل ما نهی اللّٰه عنه فهو كبيرة عن ابن عباس، و الی هذا ذهب أصحابنا فانهم قالوا: المعاصي كلها كبيرة من حيث كانت قبائح لكن بعضها أكبر من بعض، و ليس في الذنوب صغيرة؛ و انما يكون صغيرا بالإضافة الى ما هو أكبر منه، و يستحق العقاب عليه أكثر، و القولان متقاربان. و قالت المعتزلة: لا يعرف شی ء من الصغائر و لا معصية الا و يجوز أن يكون كبيرة فان في تعريف الصغائر إغراء بالمعصية لانه إذا علم المكلف أنّه لا ضرر عليه في فعلها و دعته الشهوة إليها فعلها، و قالوا: عند اجتناب الكبائر يجب غفران الصغائر، و لا يحسن معه. المؤاخذة بها. قال: و ليس في ظاهر الآية ما يدلّ عليه، فان معناه على ما رواه الكلبي عن ابن عبّاس« ان تجتنبوا الذنوب التي أوجب اللّٰه فيها الحدّ و سمی فيها النار نكفر عنكم ما سوى ذلك من الصلاة الى الصلاة، و من الجمعة الى الجمعة، و من شهر رمضان الى شهر رمضان. و قيل معنى ذلك: ان تجتنبوا كبائر ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح و أكل الأموال بالباطل و غيره من المحرمات من أول السورة الى هذا الموضع و تركتموه في المستقبل كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف. و لذا قال ابن مسعود: كل ما نهى اللّٰه عنه في أول السورة الى رأس الثلاثين فهو كبيرة. أقول: قوله تعالی« كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ» بما أضيفت« الكبائر» الی« ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ» يفيد أن ما نهی اللّٰه عنه قسمان: كبائر و غير كبائر هي بعبارة أخرى صغائر، و أن من اجتنب الكبائر منها لا يؤاخذ بالصغائر، أبدا، بل و لا يعاتب لقوله تعالى« وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً» و المراد الدخول الى الجنة قطعا من دون ارتياب، و هذا وعد لطيف من اللّٰه تعالى بتكفير الصغائر لأن الإنسان الخاطئ الظلوم الجهول لا يتأتی له أن يجتنب الصغائر، و كل ما غلب اللّٰه علی العبد فاللّٰه أولى له بالعذر. يبقی الكلام في معرفة الصغائر من الكبائر، فالآية بمقابلتها بين السيئات و الكبائر، و أن اجتناب الكبائر يوجب تكفير السيئات تؤذن بأن السيئات هي الصغائر، و أنّها انما تكفر عند اجتناب الكبائر، و أمّا إذا كان الرجل مقارفا فالكبائر، يؤاخذ بكلها صغائرها و كبائرها قضية للشرط. و لما جعل ثواب اجتناب الكبائر الدخول الى الجنة، فبالمقابلة يعرف أن كل ما اوعد اللّٰه عليه جهنم و عذابها و نارها، فهي كبيرة، و ما نهي عنه في القرآن الكريم و لم يوعد عليه نار جهنم، بل ندب الى تركه من دون ايعاد بذلك فهي سيئة صغيرة. هذا ما يعطيه القرآن الكريم و قد جاء بتأييده أحاديث الفريقين، و أمّا المتكلمون. فشأنهم و ما تكلموا فيه، أ فرأيت من اتخذ الهه هواه و أضله اللّٰه علی علم. و اما حديث الأعمش و ما يأتي من مكتوب الرضا عليه السلام للمأمون و أمثاله كلها ضعيف لا يحتج به خلافا لكتاب اللّٰه عزّ و جلّ و السنة المقطوع بها.

:  · /bihar/76/10/