Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٦٥

عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَيْسَ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَ وُلْدُكَ وَ لَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ وَ يَعْظُمَ حِلْمُكَ وَ أَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللَّهَ وَ إِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللَّهَ وَ لَا خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ أَذْنَبَ ذَنْباً فَهُوَ يَتَدَارَكُ ذَلِكَ بِتَوْبَةٍ أَوْ رَجُلٍ يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ وَ لَا يَقِلُّ عَمَلٌ فِي تَقْوَى وَ كَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ.

«2»- وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ الدِّمَشْقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَوَانَةَ عَنِ ابْنِ حَرْثٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليهم السلام قَالَ: شَيَّعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام جَنَازَةً فَلَمَّا وُضِعَتْ فِي لَحْدِهَا عَجَّ أَهْلُهَا١ وَ بَكَوْا فَقَالَ مَا تَبْكُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ عَايَنُوا مَا عَايَنَ مَيِّتُهُمْ لَأَذْهَلَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الْبُكَاءِ عَلَيْهِ أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ إِلَيْهِمْ لَعَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً حَتَّى لَا يَبْقَي مِنْهُمْ أَحَداً ثُمَّ قَامَ فِيهِمْ فَقَالَ أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ضَرَبَ لَكُمُ الْأَمْثَالَ وَ وَقَّتَ لَكُمُ الْآجَالَ وَ جَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً تَعِي مَا عَنَاهَا وَ أَبْصَاراً لِتَجْلُوَ عَنْ غِشَاهَا وَ أَفْئِدَةً تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا فِي تَرْكِيبِ صُوَرِهَا وَ مَا أَعْمَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً بَلْ أَكْرَمَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ وَ أَرْفَدَكُمْ بِأَوْفَرِ الرَّوَافِغِ وَ أَحَاطَ بِكُمُ الْإِحْصَاءَ وَ أَرْصَدَ لَكُمُ الْجَزَاءَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ وَ جِدُّوا فِي الطَّلَبِ وَ بَادِرُوا بِالْعَمَلِ قَبْلَ مُقَطِّعِ النَّهَمَاتِ ٢

وَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ٣ وَ مُفَرِّقِ الْجَمَاعَاتِ فَإِنَّ الدُّنْيَا لَا يَدُومُ نَعِيمُهَا وَ لَا تُؤْمَنُ فَجَائِعُهَا غُرُورٌ حَائِلٌ وَ شَبَحُ فَائِلٌ ٤ وَ سِنَادٌ مَائِلٌ وَ نَعِيمٌ زَائِلٌ.

(١)1- 1. عج يعج عجا: صاح و رفع صوته.
(٢)2- 2. النهمة: بلوغ الهمة و الشهوة في الشی ء، يقال« له في هذا الامر نهمة» أي شهوة و« قضی منه نهمته» أي شهوته.
(٣)3- 3. الهاذم بالذال المعجمة بمعنى الهادي و يستعمل مع الموت.
(٤)4- 4. الشبح: الشخص. و ما ينظر بالعين من إبل و غنم و بناء. و الفائل- فاعل من فال يفيل رأيه: أخطأ و ضعف.

:  · /bihar/75/65/