وَ قِيلَ لَا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا دَامَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ وَ كَانَتْ مُحَاسَبَتُهُ مِنْ هَمِّهِ وَ وَعَظَ رَجُلٌ فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ الْحَذَرَ الْحَذَرَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ سَتَرَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ غَفَرَ وَ لَقَدْ أَمْهَلَ حَتَّى كَأَنَّهُ قَدْ أَهْمَلَ وَ قِيلَ الْعَجَبُ لِمَنْ يَغْفُلُ وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُغْفَلُ عَنْهُ وَ لِمَنْ يَهْنَؤُهُ عَيْشُهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُ إِلَى مَا ذَا يَصِيرُ أَمْرُهُ وَ قِيلَ إِنَّ لِلْبَاقِي بِالْفَانِي مُعْتَبَراً وَ لِلْآخِرِ بِالْأَوَّلِ مُزْدَجَراً فَالسَّعِيدُ لَا يَرْكَنُ إِلَى الْخَدْعِ وَ لَا يَغْتَرُّ
بِالطَّمَعِ وَ قَالَ آخَرُ كَيْفَ أُؤَخِّرُ عَمَلِي وَ لَسْتُ أَدْرِي مَتَى يَحِلُّ أَجَلِي أَمْ كَيْفَ تَشْتَدُّ حَاجَتِي إِلَى الدُّنْيَا وَ لَيْسَتْ بِدَارِي أَمْ كَيْفَ أَجْمَعُ وَ فِي غَيْرِهَا قَرَارِي أَمْ كَيْفَ لَا أَمْهَدُ لِرَجْعَتِي قَبْلَ انْصِرَافِ مُدَّتِي.
وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي ذَرٍّ ره عِظْنِي قَالَ لَهُ ارْضَ بِالْقُوتِ وَ خَفِ الْفَوْتَ وَ اجْعَلْ صَوْمَكَ الدُّنْيَا وَ فِطْرَكَ الْمَوْتَ وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَكْتَحِلُ عَيْنَهُ بِرُقَادٍ وَ الْمَوْتُ ضَجِيعُهَا عَلَى وِسَادٍ وَ قَالَ آخَرُ نَظَرْنَا فَوَجَدْنَا الصَّبْرَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ أَهْوَنَ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى عَذَابِ اللَّهِ وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَحْتَمِي مِنَ الطَّيِّبَاتِ مَخَافَةَ الدَّاءِ وَ لَا يَحْتَمِي مِنَ الذُّنُوبِ مَخَافَةَ النَّارِ وَ قِيلَ كَيْفَ يَصْفُو عَيْشُ مَنْ هُوَ مَسْئُولٌ عَمَّا عَلَيْهِ مَأْخُوذٌ بِمَا لَدَيْهِ مُحَاسَبٌ عَلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ وَ قَالَ آخَرُ عَجَباً لِمَنْ يَحْسِرُ عَنِ الْوَاضِحَةِ١
وَ قَدْ يَعْمَلُ بِالفَاضِحَةِ وَ قِيلَ إِذَا فَلَلْتَ ٢
فَارْجِعْ وَ إِذَا أَذْنَبْتَ فَأَقْلِعْ وَ إِذَا أَسَأْتَ فَانْدَمْ وَ إِذَا ائْتُمِنْتَ فَاكْتُمْ.
وَ قَالَ الْمَسِيحُ عليه السلام: تَعْمَلُونَ لِلدُّنْيَا وَ أَنْتُمْ تُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ وَ لَا تَعْمَلُونَ
:
· /bihar/75/455/