Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٤٤٢

كَانَ لَكَ فِي عَمَلِي نَصِيباً ثُمَّ رَكِبَ فَسَارَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ أَنْ يَسِيرَ ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ وَزِيرُهُ يَقُودُ فَرَسَهُ وَ يَبْكِي أَشَدَّ الْبُكَاءِ وَ يَقُولُ لِيُوذَاسُفَ بِأَيِّ وَجْهٍ أَسْتَقْبِلُ أَبَوَيْكَ وَ بِمَا أُجِيبُهُمَا عَنْكَ وَ بِأَيِّ عَذَابٍ أَوْ مَوْتٍ يَقْتُلَانِّي وَ أَنْتَ كَيْفَ تُطِيقُ الْعُسْرَ وَ الْأَذَی الَّذِي لَمْ تَتَعَوَّدْهُ وَ كَيْفَ لَا تَسْتَوْحِشُ وَ أَنْتَ لَمْ تَكُنْ وَحْدَكَ يَوْماً قَطُّ وَ جَسَدُكَ كَيْفَ تَحْمِلُ الْجُوعَ وَ الظَّمَأَ وَ التَّقَلُّبَ عَلَی الْأَرْضِ وَ التُّرَابِ فَسَكَّتَهُ وَ عَزَّاهُ وَ وَهَبَ لَهُ فَرَسَهُ وَ الْمِنْطَقَةَ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَيْهِ وَ يَقُولُ- لَا تَدَعْنِي وَرَاءَكَ يَا سَيِّدِي اذْهَبْ بِي مَعَكَ حَيْثُ خَرَجْتَ فَإِنَّهُ لَا كَرَامَةَ لِي بَعْدَكَ وَ إِنَّكَ إِنْ تَرَكْتَنِي وَ لَمْ تَذْهَبْ بِي مَعَكَ خَرَجْتُ فِي الصَّحْرَاءِ وَ لَمْ أَدْخُلْ مَسْكَناً فِيهِ إِنْسَانٌ أَبَداً فَسَكَّتَهُ أَيْضاً وَ عَزَّاهُ وَ قَالَ لَا تَجْعَلْ فِي نَفْسِكَ إِلَّا خَيْراً فَإِنِّي بَاعِثٌ إِلَى الْمَلِكِ وَ مُوصِيهِ فِيكَ أَنْ يُكْرِمَكَ وَ يُحْسِنَ إِلَيْكَ ثُمَّ نَزَعَ عَنْهُ لِبَاسَ الْمَلِكِ وَ دَفَعَهُ إِلَی وَزِيرِهِ وَ قَالَ لَهُ الْبَسْ ثِيَابِي وَ أَعْطَاهُ الْيَاقُوتَةَ الَّتِي كَانَ يَجْعَلُهَا فِي رَأْسِهِ وَ قَالَ انْطَلِقْ بِهَا مَعَكَ وَ فَرَسِي وَ إِذَا أَتَيْتَهُ فَاسْجُدْ لَهُ وَ أَعْطِهِ هَذِهِ الْيَاقُوتَةَ وَ أَقْرِئْهُ السَّلَامَ ثُمَّ الْأَشْرَافَ وَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي لَمَّا نَظَرْتُ فِيمَا بَيْنَ الْبَاقِي وَ الزَّائِلِ رَغِبْتُ فِي الْبَاقِي وَ زَهِدْتُ فِي الزَّائِلِ وَ لَمَّا اسْتَبَانَ لِي أَصْلِي وَ حَسَبِي وَ فَضَّلْتُ بَيْنَهُمَا وَ بَيْنَ الْأَعْدَاءِ وَ الْقُرَبَاءِ رَفَضْتُ الْأَعْدَاءَ وَ الْقُرَبَاءَ وَ انْقَطَعْتُ إِلَی أَصْلِي وَ حَسَبِي- فَأَمَّا وَالِدِي فَإِنَّهُ إِذَا أَبْصَرَ الْيَاقُوتَةَ طَابَتْ نَفْسُهُ فَإِذَا أَبْصَرَ كِسْوَتِي عَلَيْكَ ذَكَرَنِي وَ ذَكَرَ حُبِّی لَكَ وَ مَوَدَّتِي إِيَّاكَ فَمَنَعَهُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ إِلَيْكَ مَكْرُوهاً: ثُمَّ رَجَعَ وَزِيرُهُ وَ تَقَدَّمَ يُوذَاسُفُ أَمَامَهُ يَمْشِي حَتَّى بَلَغَ فَضَاءً وَاسِعاً فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَرَأَى شَجَرَةً عَظِيمَةً عَلَى عَيْنٍ مِنْ مَاءٍ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الشَّجَرِ وَ أَكْثَرَهَا فَرْعاً وَ غُصْناً وَ أَحْلَاهَا ثَمَراً وَ قَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا مِنَ الطَّيْرِ مَا لَا يُعَدُّ كَثْرَةً فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمَنْظَرِ وَ فَرِحَ بِهِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ حَتَّى دَنَا مِنْهُ وَ جَعَلَ يُعَبِّرُهُ فِي نَفْسِهِ وَ يُفَسِّرُهُ فَشَبَّهَ الشَّجَرَ بِالْبُشْرَى الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَ عَيْنَ الْمَاءِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الطَّيْرَ بِالنَّاسِ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ وَ يَقْبَلُونَ مِنْهُ الدِّينَ فَبَيْنَا هُوَ قَائِمٌ إِذْ أَتَاهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ

:  · /bihar/75/442/