Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٤٢٧

بِالنُّزُولِ عَنْ سَرِيرِ مُلْكِي ثُمَّ قَالَ هَذِهِ مُقَدِّمَةُ الْمَوْتِ وَ رَسُولُ الْبَلَاءِ١

لَمْ يَحْجُبْهُ عَنِّي حَاجِبٌ وَ لَمْ يَمْنَعْهُ عَنِّي حَارِسٌ فَنَعَى إِلَى نَفْسِي وَ أَذَّنَ لِي بِزَوَالِ مُلْكِي فَمَا أَسْرَعَ هَذَا فِي تَبْدِيلِ بَهْجَتِي وَ ذَهَابِ سُرُورِي وَ هَدْمِ قُوَّتِي لَمْ يَمْنَعْهُ مِنِّي الْحُصُونُ وَ لَمْ تَدْفَعْهُ عَنِّي الْجُنُودُ هَذَا سَالِبُ الشَّبَابِ وَ الْقُوَّةِ وَ مَاحِقُ الْعِزِّ وَ الثَّرْوَةِ وَ مُفَرِّقُ الشَّمْلِ وَ قَاسِمُ التُّرَاثِ بَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ وَ الْأَعْدَاءِ مُفْسِدُ الْمَعَاشِ وَ مُنَغِّصُ اللَّذَّاتِ وَ مُخَرِّبُ الْعِمَارَاتِ وَ مُشَتِّتُ الْجَمْعِ وَ وَاضِعُ الرَّفِيعِ وَ مُذِلُّ الْمَنِيعِ قَدْ أَنَاخَتْ بِي أَثْقَالُهُ ٢

وَ نَصَبَ لِي حِبَالَهُ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ مَجْلِسِهِ حَافِياً مَاشِياً وَ قَدْ صَعِدَ إِلَيْهِ مَحْمُولًا ثُمَّ جَمَعَ إِلَيْهِ جُنُودَهُ وَ دَعَا إِلَيْهِ ثِقَاتَهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا ذَا صَنَعْتُ فِيكُمْ وَ مَا

أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ مُنْذُ مَلَكْتُكُمْ وَ وُلِّيتُ أُمُورَكُمْ قَالُوا لَهُ أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَحْمُودُ عَظُمَ بَلَاؤُكَ عِنْدَنَا وَ هَذِهِ أَنْفُسُنَا مَبْذُولَةً فِي طَاعَتِكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ- قَالَ طَرَقَنِي عَدُوٌّ نَحِيفٌ ٣

لَمْ تَمْنَعُونِي مِنْهُ حَتَّى نَزَلَ بِي وَ كُنْتُمْ عُدَّتِي وَ ثِقَاتِي قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَيْنَ هَذَا الْعَدُوُّ أَ يُرَی أَمْ لَا يُرَى قَالَ يُرَى بِأَثَرٍ وَ لَا يُرَى عَيْنُهُ قَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ هَذِهِ عُدَّتُنَا كَمَا تَرَى وَ عِنْدَنَا سَكَنٌ وَ فِينَا ذَوُو الْحِجَى وَ النُّهَي فَأَرِنَاهُ نَكْفِكَ مَا مِثْلُهُ يُكْفَي قَالَ قَدْ عَظُمَ الِاغْتِرَارُ مِنِّي بِكُمْ وَ وَضَعْتُ الثِّقَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا حِينَ اتَّخَذْتُكُمْ وَ جَعَلْتُكُمْ لِنَفْسِي جُنَّةً وَ إِنَّمَا بَذَلْتُ لَكُمُ الْأَمْوَالَ وَ رَفَعْتُ شَرَفَكُمْ وَ جَعَلْتُكُمُ الْبِطَانَةَ دُونَ غَيْرِكُمْ لِتَحْفَظُونِي مِنَ الْأَعْدَاءِ وَ تَحْرُسُونِی مِنْهُمْ ثُمَّ أَيَّدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِتَشْيِيدِ الْبُلْدَانِ وَ تَحْصِينِ الْمَدَائِنِ وَ الثِّقَةِ مِنَ الصَّلَاحِ وَ نَحَّيْتُ عَنْكُمُ الْهُمُومَ ٤

وَ فَرَّغْتُكُمْ لِلنَّجْدَةِ

(١)1- 1. في بعض النسخ« رسول البلى».
(٢)2- 2. أناخ البلاء على فلان: أقام عليه، و أناخ به الحاجة: أنزلها به. أناخ الجمل: أبركه.
(٣)3- 3. طرق القوم: أتاهم ليلا.
(٤)4- 4. نحاه عنه أي أبعده عنه و أزاله- و النجدة: الشجاعة و الشدة و البأس.

:  · /bihar/75/427/