Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٩٤

يُصْلِحُنِي مِنِّي حَتَّى إِذَا ازْدَادَ بِالسِّنِّ وَ التَّجْرِبَةِ عِلْماً قَالَ مَا أَرَى لِهَؤُلَاءِ عَلَيَّ فَضْلًا وَ مَا أَنَا بِحَقِيقٍ أَنْ أُقَلِّدَهُمْ أَمْرِي فَأَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَ أَبَاهُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ حَصْرِهِ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَ مَا كَانَ لِيُطْلِعَنِي عَلَيْهِ وَ لَكِنِّي حَقِيقٌ أَنْ أَلْتَمِسَ

عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ أَرْجُو إِدْرَاكَهُ- وَ كَانَ فِي خَدَمِهِ رَجُلٌ كَانَ أَلْطَفَهُمْ بِهِ وَ أَرْأَفَهُمْ بِهِ وَ كَانَ الْغُلَامُ إِلَيْهِ مُسْتَأْنِساً فَطَمِعَ الْغُلَامُ فِي إِصَابَةِ الْخَبَرِ مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَازْدَادَ لَهُ مُلَاطَفَةً وَ بِهِ اسْتِينَاساً ثُمَّ إِنَّ الْغُلَامَ وَاضَعَهُ الْكَلَامَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ بِاللِّينِ وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَالِدِهِ وَ أَوْلَی النَّاسِ بِهِ ثُمَّ أَخَذَهُ بِالتَّرْغِيبِ وَ التَّرْهِيبِ وَ قَالَ لَهُ إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الْمُلْكَ سائر [سَائِراً] لِي بَعْدَ وَالِدِي وَ أَنْتَ فِيهِ سَائِرُ أَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا أَعْظَمُ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً وَ إِمَّا أَسْوَأُ النَّاسِ حَالًا قَالَ لَهُ الْحَاضِنُ ١

وَ بِأَيِّ شَیْ ءٍ أَتَخَوَّفُ فِي مُلْكِكَ سُوءَ الْحَالِ قَالَ بِأَنْ تَكْتُمَنِي الْيَوْمَ أَمْراً أَفْهَمُهُ غَداً مِنْ غَيْرِكَ فَأَنْتَقِمَ مِنْكَ بِأَشَدِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْكَ- فَعَرَفَ الْحَاضِنُ مِنْهُ الصِّدْقَ وَ طَمِعَ مِنْهُ فِي الْوَفَاءِ فَأَفْشَى إِلَيْهِ خَبَرَهُ وَ الَّذِي قَالَ الْمُنَجِّمُونَ لِأَبِيهِ وَ الَّذِي حَذَرَ أَبُوهُ مِنْ ذَلِكَ فَشَكَرَ لَهُ الْغُلَامُ ذَلِكَ وَ أَطْبَقَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُوهُ قَالَ يَا أَبَهْ إِنِّي وَ إِنْ كُنْتُ صَبِيّاً فَقَدْ رَأَيْتُ فِي نَفْسِي وَ اخْتِلَافِ حَالِي أَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَذْكُرُ وَ أَعْرِفُ بِمَا لَا أَذْكُرُ مِنْهُ مَا أَعْرِفُ- وَ أَنَا أَعْرِفُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ وَ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ وَ لَا أَنْتَ كَائِنٌ عَلَيْهَا إِلَى الْأَبَدِ وَ سَيُغَيِّرُكَ الدَّهْرُ عَنْ حَالِكَ هَذِهِ فَلَئِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تُخْفِيَ عَنِّي أَمْرَ الزَّوَالِ فَمَا خَفِيَ عَلَي ذَلِكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ حَبَسْتَنِي عَنِ الْخُرُوجِ وَ حُلْتَ بَيْنِي وَ بَيْنَ النَّاسِ لِكَيْلَا تَتُوقَ نَفْسِي إِلَى غَيْرِ مَا أَنَا فِيهِ لَقَدْ تَرَكْتَنِي بِحَصْرِكَ إِيَّايَ وَ إِنَّ نَفْسِي لَقَلِقَةٌ مِمَّا تَحُولُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى مَا لِي هَمٌّ غَيْرُهُ وَ لَا أَرَدْتُ سِوَاهُ حَتَّى لَا يَطْمَئِنُّ قَلْبِي إِلَى شَيْ ءٍ مِمَّا أَنَا فِيهِ وَ لَا أَنْتَفِعُ بِهِ وَ لَا آلَفُهُ فَخَلِّ عَنِّي وَ أَعْلِمْنِي بِمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَ تَحْذَرُهُ حَتَّى أَجْتَنِبَهُ وَ أُوثِرَ مُوَافَقَتَكَ وَ رِضَاكَ عَلَی مَا سِوَاهُمَا.

(١)1- 1. الحاضن فاعل من حضنه أي جعله في حضنه و الحضن ما دون الابط الى الكشح أو الصدر و العضدان و ما بينهما أي الحافظ و المؤدّب.

:  · /bihar/75/394/