Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٨٩

عَدُوٌّ لَكَ وَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي أُوتِيتَ الْمُلْكَ عَلَيْهَا كَثِيرَةُ الْحَسَدِ١

مِنْ أَهْلِ الْعَدَاوَةِ وَ الْغِشِّ لَكَ الَّذِينَ هُمْ أَشَدُّ عَدَاوَةً لَكَ مِنَ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ وَ أَشَدُّ حَنَقاً عَلَيْكَ مِنْ كُلِّ الْأُمَمِ الْغَرِيبَةِ وَ إِذَا صِرْتَ إِلَی أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ مَعُونَتِكَ وَ قَرَابَتِكَ وَجَدْتَ لَهُمْ قَوْماً يَعْمَلُونَ عَمَلًا بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ يَحْرِصُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَنْقُصُوكَ مِنَ الْعَمَلِ فَيَزْدَادُوكَ مِنَ الْأَجْرِ وَ إِذَا صِرْتَ إِلَی أَهْلِ خَاصَّتِكَ وَ قَرَابَتِكَ صِرْتَ إِلَى قَوْمٍ جَعَلْتَ كَدَّكَ وَ كَدْحَكَ ٢ وَ مُهَنَّأَكَ وَ كَسْبَكَ لَهُمْ فَأَنْتَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ كُلَّ يَوْمٍ الضَّرِيبَةَ وَ لَيْسَ كُلُّهُمْ وَ إِنْ وَزَعْتَ

بَيْنَهُمْ جَمِيعَ كَدِّكَ عَنْكَ بِرَاضٍ فَإِنْ أَنْتَ حَبَسْتَ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ الْبَتَّةَ بِرَاضٍ أَ فَلَا تَرَى أَنَّكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ وَحِيدٌ لَا أَهْلَ لَكَ وَ لَا مَالَ فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّ لِي أَهْلًا وَ مَالًا وَ إِخْوَاناً وَ أَخَوَاتاً وَ أَوْلِيَاءَ- لَا يَأْكُلُونِّي وَ لَا يَأْكُلُونَ بِي يُحِبُّونِّي وَ أُحِبُّهُمْ فَلَا يُفْقَدُ الْحُبُّ بَيْنَنَا يَنْصَحُونِّي وَ أَنْصَحُهُمْ فَلَا غِشَّ بَيْنَنَا وَ يَصْدُقُونِّی وَ أَصْدُقُهُمْ فَلَا تَكَاذُبَ بَيْنَنَا وَ يُوَالُونِّی وَ أُوَالِيهِمْ فَلَا عَدَاوَةَ بَيْنَنَا يَنْصُرُونِّي وَ أَنْصُرُهُمْ فَلَا تَخَاذُلَ بَيْنَنَا يَطْلُبُونَ الْخَيْرَ الَّذِي إِنْ طَلَبْتُهُ مَعَهُمْ لَمْ يَخَافُوا أَنْ أَغْلِبَهُمْ عَلَيْهِ أَوْ أَسْتَأْثِرَ بِهِ دُونَهُمْ فَلَا فَسَادَ بَيْنَنَا وَ لَا تَحَاسُدَ يَعْمَلُونَ لِي وَ أَعْمَلُ لَهُمْ بِأُجُورٍ لَا تَنْفَدُ وَ لَا يَزَالُ الْعَمَلُ قَائِماً بَيْنَنَا هُمْ هُدَاتِي إِنْ ضَلَلْتُ وَ نُورُ بَصَرِي إِنْ عَمِيتُ وَ حِصْنِي إِنْ أُتِيتُ وَ مِجَنِّي إِنْ رُمِيتُ ٣

وَ أَعْوَانِي إِذَا فَزِعْتُ وَ قَدْ تَنَزَّهْنَا عَنِ الْبُيُوتِ وَ الْمَخَانِی ٤ فَلَا يَزِيدُهَا وَ تَرَكْنَا الذَّخَائِرَ وَ الْمَكَاسِبَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فَلَا تَكَاثُرَ بَيْنَنَا وَ لَا تَبَاغِيَ وَ لَا تَبَاغُضَ وَ لَا تَفَاسُدَ وَ لَا تَحَاسُدَ وَ لَا تَقَاطُعَ فَهَؤُلَاءِ أَهْلِي أَيُّهَا الْمَلِكُ وَ إِخْوَانِي وَ أَقْرِبَائِي وَ أَحِبَّائِي أَحْبَبْتُهُمْ وَ انْقَطَعْتُ إِلَيْهِمْ وَ تَرَكْتُ الَّذِينَ كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِالْعَيْنِ الْمَسْحُورَةِ لَمَّا عَرَفْتُهُمْ وَ الْتَمَسْتُ السَّلَامَةَ مِنْهُمْ.

(١)1- 1. في بعض النسخ« الحشد» و هو الجماعة.
(٢)2- 2. الكد: السعي و الجد، و الكدح في العمل: المجاهدة فيه.
(٣)3- 3. المجن: الترس و كل ما وقی من السلاح.
(٤)4- 4. لعله جمع خان و هو الحانوت و الفندق. و في بعض النسخ« المخابي».

:  · /bihar/75/389/