Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٨٦

قُوَّتَهَا ضَعْفاً وَ عِزَّهَا ذُلًّا وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ حَيَاتُهَا مَوْتاً وَ إِنَّمَا يَحْيَا فِيهَا صَاحِبُهَا لِيَمُوتَ وَ هُوَ مِنَ الْمَوْتِ عَلَی يَقِينٍ وَ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَی قُلْعَةٍ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ غَنَاؤُهَا فَقْراً وَ لَيْسَ أُصِيبَ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئاً إِلَّا احْتَاجَ لِذَلِكَ الشَّیْ ءِ إِلَی شَيْ ءٍ آخَرَ يُصْلِحُهُ وَ إِلَی أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا: وَ مِثْلُ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى دَابَّةٍ فَإِذَا أَصَابَهَا احْتَاجَ إِلَى عَلَفِهَا وَ قَيِّمِهَا وَ مَرْبَطِهَا١

وَ أَدَوَاتِهَا ثُمَّ احْتَاجَ لِكُلِّ شَیْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَی شَيْ ءٍ آخَرَ يُصْلِحُهُ وَ إِلَی أَشْيَاءَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا فَمَتَى تَنْقَضِي حَاجَةُ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَ فَاقَتُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ فَرَحُهَا تَرَحاً وَ هِيَ مَرْصَدَةٌ لِكُلِّ مَنْ أَصَابَ مِنْهَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ أَنْ يَرَى مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ بِعَيْنِهِ أَضْعَافَهُ مِنَ الْحُزْنِ إِنْ رَأَى سُرُوراً فِي وَلَدِهِ فَمَا يَنْتَظِرُ مِنَ الْأَحْزَانِ فِي مَوْتِهِ وَ سُقْمِهِ وَ جَائِحَةٌ إِنْ أَصَابَتْهُ أَعْظَمُ مِنْ سُرُورِهِ بِهِ وَ إِنْ رَأَى السُّرُورَ فِي مَالٍ فَمَا يَتَخَوَّفُ مِنَ التَّلَفِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ سُرُورِهِ بِالْمَالِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَحَقُّ النَّاسِ بِأَنْ لَا يَتَلَبَّسَ بِشَيْ ءٍ مِنْهَا مَنْ عَرَفَ هَذَا مِنْهَا- وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ صِحَّتُهَا سُقْماً وَ إِنَّمَا صِحَّتُهَا مِنْ أَخْلَاطِهَا وَ أَصَحُّ أَخْلَاطِهَا وَ أَقْرَبُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الدَّمُ وَ أَظْهَرُ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ دَماً أَخْلَقُ مَا يَكُونُ صَاحِبُهُ بِمَوْتِ الْفَجْأَةِ وَ الذُّبْحَةِ وَ الطَّاعُونِ ٢ وَ الْآكِلَةِ وَ الْبِرْسَامِ- وَ كَيْفَ لَا تَكُونُ قُوَّتُهَا ضَعْفاً وَ إِنَّمَا تَجْمَعُ الْقُوَى فِيهَا مَا يَضُرُّهُ وَ يُوبِقُهُ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ عِزُّهَا ذُلًّا وَ لَمْ يُرَ فِيهَا عَزٌّ قَطُّ إِلَّا أَوْرَثَ أَهْلَهَا ذُلًّا طَوِيلًا غَيْرَ أَنَّ أَيَّامَ الْعِزِّ قَصِيرَةٌ وَ أَيَّامَ الذُّلِّ طَوِيلَةٌ فَأَحَقُّ النَّاسِ بِذَمِّ الدُّنْيَا مَنْ بُسِطَتْ لَهُ الدُّنْيَا فَأَصَابَ حَاجَتَهُ مِنْهَا فَهُوَ يَتَوَقَّعُ كُلَّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ وَ سَاعَةٍ وَ طَرْفَةِ عَيْنٍ أَنْ يُعْدَى عَلَى مَالِهِ فَيَحْتَاجَ وَ عَلَی حَمِيمِهِ فَيُخْتَطَفَ وَ عَلَی جَمْعِهِ فَيُنْهَبَ وَ أَنْ يُؤْتَى بُنْيَانُهُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَيُهْدَمَ وَ أَنْ يَدِبَّ الْمَوْتُ إِلَى جَسَدِهِ فَيَسْتَأْصِلَ وَ يُفْجَعَ بِكُلِّ مَا هُوَ بِهِ ضَنِينٌ.

(١)1- 1. المربط- بفتح الباء و كسرها- موضع ربط الدوابّ.
(٢)2- 2. الذبحة- بضم الذال و فتح الباء و العامّة تسكن الباء- ورم حارّ في العضلات من جانب الحلقوم التي بها يكون البلع. و قال العلامة: و قد يطلق الذبحة علی الاختناق. و الشيخ لا يفرق بينهما، و قيل هي ورم اللوزتين( بحر الجواهر).

:  · /bihar/75/386/