Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣١٦

إِذَا أَنْتَ اعْتَصَمْتَ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيتَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ يَا هِشَامُ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ فَقَدْ لَطُفَ بِهِ عَقْلٍ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ هَوَاهُ وَ عِلْمٍ يَكْفِيهِ مَئُونَةَ جَهْلِهِ وَ غِنًی يَكْفِيهِ مَخَافَةَ الْفَقْرِ يَا هِشَامُ احْذَرْ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ احْذَرْ أَهْلَهَا فَإِنَّ النَّاسَ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ رَجُلٌ مُتَرَدِّئٌ مُعَانِقٌ لِهَوَاهُ وَ مُتَعَلِّمٌ مُقْرِئٌ ١

كُلَّمَا ازْدَادَ عِلْماً ازْدَادَ كِبْراً يَسْتَعْلِى ٢

بِقِرَاءَتِهِ وَ عِلْمِهِ عَلَی مَنْ هُوَ دُونَهُ وَ عَابِدٌ جَاهِلٌ يَسْتَصْغِرُ مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي عِبَادَتِهِ يُحِبُّ أَنْ يُعَظَّمَ وَ يُوَقَّرَ وَ ذُو بَصِيرَةٍ عَالِمٌ عَارِفٌ بِطَرِيقِ الْحَقِّ يُحِبُّ الْقِيَامَ بِهِ فَهُوَ عَاجِزٌ أَوْ مَغْلُوبٌ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَی الْقِيَامِ بِمَا يَعْرِفُهُ فَهُوَ مَحْزُونٌ مَغْمُومٌ بِذَلِكَ فَهُوَ أَمْثَلُ أَهْلِ زَمَانِهِ ٣ وَ أَوْجَهُهُمْ عَقْلًا يَا هِشَامُ اعْرِفِ الْعَقْلَ وَ جُنْدَهُ وَ الْجَهْلَ وَ جُنْدَهُ تَكُنْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا نَعْرِفُ إِلَّا مَا عَرَّفْتَنَا فَقَالَ عليه السلام يَا هِشَامُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْعَقْلَ وَ هُوَ أَوَّلُ خَلْقٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِهِ ٤

فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَ عَزَّ خَلَقْتُكَ خَلْقاً عَظِيماً وَ كَرَّمْتُكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِي ثُمَّ خَلَقَ الْجَهْلَ مِنَ الْبَحْرِ الْأُجَاجِ الظُّلْمَانِيِّ فَقَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَلَمْ يُقْبِلْ فَقَالَ لَهُ اسْتَكْبَرْتَ فَلَعَنَهُ ثُمَّ جَعَلَ لِلْعَقْلِ خَمْسَةً

(١)1- 1. فاعل من قرأ و في بعض النسخ« متقری».
(٢)2- 2. في بعض النسخ« يستعلن».
(٣)3- 3. الامثل: الافضل.
(٤)4- 4. عن يمين العرش أي أقوی جانبيه و أشرفهما. و« من نوره» أي من نور ذاته. « فقال له إلخ» مضی بيان ما فيه في أوائل ج 77 من كلمات رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في حكمه مواعظه فليطلبه هنا. قوله عليه السلام:« فلا يكون خلفا أعظم منه» اذ به يقوم كل شي ء فيكون أكرم من كل مخلوق. و الجهل يكون منبع الشرور فله قابلية لكل شر.

:  · /bihar/75/316/