Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٢٩٢

يَكُونَ كَتُوماً لِلْأَسْرَارِ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ- عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً١ وَ أَمَّا الَّتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَهُوَ أَنْ يُدَارِیَ النَّاسَ وَ يُعَامِلَهُمْ بِالْأَخْلَاقِ الْحَنِيفِيَّةِ وَ أَمَّا الَّتِي مِنَ الْإِمَامِ فَالصَّبْرُ فِي الْبَأْسَاءِ وَ الضَّرَّاءِ حَتَّى يَأْتِيَهُ اللَّهُ بِالْفَرَجِ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ لَيْسَتِ الْبَلَاغَةُ بِحِدَّةِ اللِّسَانِ وَ لَا بِكَثْرَةِ الْهَذَيَانِ وَ لَكِنَّهَا إِصَابَةُ الْمَعْنَى وَ قَصْدُ الْحُجَّةِ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ مَنْ قَعَدَ إِلَى سَابِّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ كَظَمَ غَيْظاً فِينَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إِمْضَائِهِ كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى ٢ وَ مَنِ اسْتَفْتَحَ نَهَارَهُ بِإِذَاعَةِ سِرِّنَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ ضِيقَ الْمَحَابِسِ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ لَا تَطْلُبِ الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ لِتُرَائِيَ بِهِ وَ لَا لِتُبَاهِيَ بِهِ وَ لَا لِتُمَارِيَ وَ لَا تَدَعْهُ لِثَلَاثٍ رَغْبَةٍ فِي الْجَهْلِ وَ زَهَادَةٍ فِي الْعِلْمِ وَ اسْتِحْيَاءٍ مِنَ النَّاسِ وَ الْعِلْمُ الْمَصُونُ كَالسِّرَاجِ الْمُطْبَقِ عَلَيْهِ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً نَكَتَ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةً بَيْضَاءَ فَجَالَ الْقَلْبُ بِطَلَبِ الْحَقِّ ثُمَّ هُوَ إِلَى أَمْرِكُمْ أَسْرَعُ مِنَ الطَّيْرِ إِلَى وَكْرِهِ ٣

يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّ حُبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ يُنْزِلُهُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَزَائِنَ تَحْتَ الْعَرْشِ كَخَزَائِنِ الذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ وَ لَا يُنْزِلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ وَ لَا يُعْطِيهِ إِلَّا خَيْرَ الْخَلْقِ وَ إِنَّ لَهُ غَمَامَةً كَغَمَامَةِ الْقَطْرِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ خَلْقِهِ أَذِنَ لِتِلْكَ الْغَمَامَةِ فَتَهَطَّلَتْ كَمَا تَهَطَّلَ السَّحَابُ ٤ فَتُصِيبُ الْجَنِينَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ.

(١)1- 1. الجن: 26.
(٢)2- 2. أي في الدرجة الرفيعة العالية.
(٣)3- 3. الوكر: عش الطائر أي بيته و موضعه.
(٤)4- 4. تهطل المطر: نزل متتابعا عظيم القطر.

:  · /bihar/75/292/