Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٢٨٩

يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا يَزَالُ الشَّيْطَانُ يُدْخِلُ فِينَا مَنْ لَيْسَ مِنَّا وَ لَا مِنْ أَهْلِ دِينِنَا فَإِذَا رَفَعَهُ وَ نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ أَمَرَهُ الشَّيْطَانُ فَيَكْذِبُ عَلَيْنَا وَ كُلَّمَا ذَهَبَ وَاحِدٌ جَاءَ آخَرُ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَدْ نَاصَفَ الْعِلْمَ وَ الْمُؤْمِنُ يَحْقِدُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ فَإِذَا قَامَ ذَهَبَ عَنْهُ الْحِقْدُ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ إِنَّ الْعَالِمَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُخْبِرَكَ بِكُلِّ مَا يَعْلَمُ لِأَنَّهُ سِرُّ اللَّهِ الَّذِي أَسَرَّهُ إِلَى جَبْرَئِيلَ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ جَبْرَئِيلُ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ عَلِيٌّ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَسَرَّهُ مُحَمَّدٌ عليه السلام إِلَى مَنْ أَسَرَّهُ فَلَا تَعْجَلُوا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ قَرُبَ هَذَا الْأَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَذَعْتُمُوهُ فَأَخَّرَهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ مَا لَكُمْ سِرٌّ إِلَّا وَ عَدُوُّكُمْ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمْ يَا ابْنَ النُّعْمَانِ ابْقَ عَلَى نَفْسِكَ فَقَدْ عَصَيْتَنِي لَا تُذِعْ سِرِّي فَإِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ سَعِيدٍ١ كَذَبَ عَلَى أَبِي وَ أَذَاعَ سِرَّهُ فَأَذَاقَهُ اللَّهُ حَرَّ الْحَدِيدِ وَ إِنَّ أَبَا الْخَطَّابِ

(١)1- 1. كان هو من الكذابين الغالين كبنان و الحارث الشاميّ و عبد اللّٰه بن عمر بن الحرث و أبي الخطاب و حمزة بن عمارة البربري و صائد النهدي و محمّد بن فرات و أمثالهم ممن اعيروا الايمان فانسلخ منهم و انهم يدسون الأحاديث في كتب الحديث حتّى أنهم عليهم السلام قالوا: لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا و سنة نبيّنا. و لا تقبلوا علينا الا ما وافق الكتاب و السنة. و في المستدرك عن قاضي مصر نعمان بن محمّد بن منصور المعروف بأبي حنيفة المغربي المتوفی 363 صاحب دعائم الإسلام أنه ذكر قصة الغلاة في عصر أمير المؤمنين عليه السلام و احراقه اياهم بالنار ثمّ قال: و كان في أعصار الأئمّة من ولده عليهم السلام من قبل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم كالمغيرة بن سعيد من أصحاب أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام و دعائه فاستزله الشيطان- الى أن قال:- و استحل المغيرة و أصحابه المحارم كلها و أباحوها و عطلوا الشرائع و تركوها و انسلخوا من الإسلام جملة، و بانوا من جميع شيعة الحق و اتباع الأئمّة، و أشهر. أبو جعفر عليه السلام لعنهم و البراءة منهم إلخ. و قد تظافرت الروايات بكونه كذابا كان يكذب على أبي جعفر عليه السلام و في رواية عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنّه يقول:« كان المغيرة بن سعيد تتعمد الكذب علی أبی و يأخذ كتب أصحابه و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها الى المغيرة فكان يدس فيها الكفر و الزندقة و يسدوها الی أبی ثمّ يدفعها الى أصحابه فيأمرهم أن يبثوها في الشيعة فكل ما كان في كتب أصحاب أبي من الغلوّ فذاك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم» و في رواية قال أبو جعفر عليه السلام: هل تدري ما مثل المغيرة؟ قال- الراوي-: قلت: لا. قال عليه السلام: مثله مثل بلعم بن باعور. قلت: و من بلعم؟ قال عليه السلام: الذي قال اللّٰه عزّ و جلّ:« الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» و أمّا أبو الخطاب فهو محمّد بن مقلاص أبی زينب الأسدي الكوفيّ البراد يكنی أبا ظبيان غال ملعون من أصحاب أبي عبد اللّٰه عليه السلام في أول أمره ثمّ أصابه ما أصاب المغيرة فانسلخ من الدين و كفر، وردت روايات كثيرة في ذمه و لعنه و حكی عن قاضي نعمان أنّه ممن استحل المحارم كلها و رخص لاصحابه فيها و كانوا كلما ثقل عليهم أداء فرض أتوه فقالوا: يا أبا الخطاب خفف عنا، فيأمرهم بتركه حتّى تركوا جميع الفرائض و استحلوا جميع المحارم و أباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور و قال: من عرف الامام حل له كل شي ء كان حرم عليه، فبلغ أمره جعفر بن محمّد عليهما السلام فلم يقدر عليه بأكثر من أن يلعنه و يتبرأ منه و جمع أصحابه فعرفهم ذلك و كتب الی البلدان بالبراءة منه و باللعنة عليه و عظم أمره علی أبی عبد اللّٰه عليه السلام و استفظعه و استهاله انتهی، و لعنه الصادق عليه السلام و دعا عليه بإذاقة حر الحديد فاستجاب اللّٰه دعاءه فقتله عيسى بن موسی العباسيّ والی الكوفة. و لمزيد الاطلاع راجع الرجال لابی عمرو الكشّيّ- رحمه اللّٰه-

:  · /bihar/75/289/