Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٢٧٤

لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي فَأُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَيَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ وَ لِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَهَا مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ فَقَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا قَالَ لَهَا فَارْجِعِي وَ اطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي فَلَسْتِ مِنْ شَأْنِي وَ أَقْبَلْتُ عَلَی مِسْحَاتِي وَ أَنْشَأَتُ أَقُولُ:

لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ***وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِنَائِلٍ

أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ***وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ

فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي***عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا فَلَسْتُ بِجَاهِلٍ

وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً***أَحَلَّ صَرِيعاً بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ ١

وَ هَبْهَا أَتَتْنَا بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا***وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ القَبَائِلِ

أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُنَا***وَ يُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ ٢

فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ***بِمَا فِيكِ مِنْ مُلْكٍ وَ عِزٍّ وَ نَائِلٍ

فَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ***فَشَأْنَكَ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ

فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ***وَ أَخْشَى عَذَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ

فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ حَتَّى لَقِیَ اللَّهَ مَحْمُوداً غَيْرَ مَلُومٍ وَ لَا مَذْمُومٍ ثُمَّ اقْتَدَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ بِمَا قَدْ بَلَغَكُمْ لَمْ يَتَلَطَّخُوا بِشَيْ ءٍ مِنْ بَوَائِقِهَا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَ أَحْسَنَ مَثْوَاهُمْ: وَ قَدْ وَجَّهْتُ إِلَيْكَ بِمَكَارِمِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ عَنِ الصَّادِقِ الْمُصَدَّقِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنْ أَنْتَ عَمِلْتَ بِمَا نَصَحْتُ لَكَ فِي كِتَابِي هَذَا ثُمَّ كَانَتْ عَلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ الْخَطَايَا كَمِثْلِ أَوْزَانِ الْجِبَالِ وَ أَمْوَاجِ الْبِحَارِ رَجَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَتَجَافَى عَنْكَ جَلَّ وَ عَزَّ بِقُدْرَتِهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِيَّاكَ أَنْ تُخِيفَ مُؤْمِناً فَإِنَّ أَبِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُؤْمِنٍ نَظْرَةً لِيُخِيفَهُ بِهَا

(١)1- 1. الجنادل: الصخور.
(٢)2- 2. الطوائل جمع طائلة و هي العداوة.

:  · /bihar/75/274/