Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٢١

عَلَى مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا حَزِيناً وَ مَا أَصَابَكَ مِنْهَا فَلَا تَنْعَمْ بِهِ سُرُوراً وَ اجْعَلْ هَمَّكَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَ إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ.

«81»- وَ قَالَ عليه السلام١: انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ عَنْ قَلِيلٍ تُشْقِي الْمُتْرَفَ وَ تُحَرِّكُ السَّاكِنَ وَ تُزِيلُ الثَّاوِيَ ٢ صَفْوُهَا مَشُوبٌ بِالْكَدِرِ وَ سُرُورُهَا مَنْسُوجٌ بِالْحُزْنِ وَ آخِرُ حَيَاتِهَا مُقْتَرِنٌ بِالضَّعْفِ فَلَا يُعْجِبَنَّكُمْ مَا يَغُرُّكُمْ مِنْهَا فَعَنْ كَثَبٍ تُنْقَلُونَ عَنْهَا٣ وَ كُلَّمَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ وَ هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ٤.

«82»- وَ قَالَ عليه السلام: أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ غِبْطَةٍ قَدْ تَزَيَّنَتْ بِغُرُورِهَا وَ غَرَّتْ بِزِينَتِهَا لِمَنْ كَانَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَاعْرِفُوهَا كُنْهَ مَعْرِفَتِهَا فَإِنَّهَا دَارٌ هَانَتْ عَلَى رَبِّهَا قَدِ اخْتَلَطَ حَلَالُهَا بِحَرَامِهَا وَ حُلْوُهَا بِمُرِّهَا وَ خَيْرُهَا بِشَرِّهَا وَ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ شَيْئاً اخْتَصَّهُ مِنْهَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ لَا أَنْبِيَائِهِ وَ لَمْ يَصْرِفْهَا مِنْ أَعْدَائِهِ فَخَيْرُهَا زَهِيدٌ وَ شَرُّهَا عَتِيدٌ٥

وَ جَمْعُهَا يَنْفَدُ وَ مُلْكُهَا يُسْلَبُ وَ عِزُّهَا يَبِيدُ فَالْمُتَمَتِّعُونَ مِنَ الدُّنْيَا تَبْكِي قُلُوبُهُمْ وَ إِنْ فَرِحُوا وَ يَشْتَدُّ مَقْتُهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَ إِنِ اغْتُبِطُوا بِبَعْضِ مَا رُزِقُوا الدُّنْيَا فَانِيَةٌ لَا بَقَاءَ لَهَا وَ الْآخِرَةُ بَاقِيَةٌ لَا فَنَاءَ لَهَا الدُّنْيَا مُقْبِلَةٌ وَ الْآخِرَةُ مَلْجَأُ الدُّنْيَا وَ لَيْسَ لِلْآخِرَةِ مُنْتَقَلٌ وَ لَا مُنْتَهًى مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ اشْتَدَّ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَ مَنْ آثَرَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَلَّتْ بِهِ الفَاقِرَةُ٦.

(١)1- 1. مطالب السئول ص 52.
(٢)2- 2. الثاوي هو الذي اقام في مكان.
(٣)3- 3. الكثب: القرب، يقال: رماه من كثب أو عن كثب أي رماه اذ كان قريبا منه.
(٤)4- 4. أي في ذلك المقام تختبر كل نفس ما قدمت من عمل. و قوله تعالی:« رُدُّوا إِلَى اللَّهِ» أي الى جزائه، و قوله« ضل عنهم» أي بطل و هلك عنهم ما كانوا يدعونه افتراء على اللّٰه سبحانه.
(٥)5- 5. العتيد: الحاضر المهيأ.
(٦)6- 6. الفاقرة: الداهية الشديدة.

:  · /bihar/75/21/