Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٩

قَوْمٍ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لَا أَثَرٌ قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ وَ أَعْجَلَ بِهِمْ إِلَی الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ وَ أَصْبَحْتُمْ حُلُولًا فِي دِيَارِهِمْ وَ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ وَ الْمَنَايَا بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً مَا فِيهِ أَيْنٌ وَ لَا بُطُوءٌ نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَءُوبٌ ١

وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ وَ أَنْتُمْ تَقْتَفُونَ مِنْ أَحْوَالِهِمْ حَالًا وَ تَحْتَذُونَ مِنْ أَفْعَالِهِمْ مِثَالًا- فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ وَ الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ فَتَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ وَ تَمْضِی بِكُمْ مَطَايَاهُ إِلَى دَارِ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ وَ الْجَزَاءِ وَ الْحِسَابِ فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ رَاقَبَ رَبَّهُ وَ خَافَ ذَنْبَهُ وَ جَانَبَ هَوَاهُ وَ عَمِلَ لآِخِرَتِهِ وَ أَعْرَضَ عَنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

«77»- وَ قَالَ عليه السلام: كَانَ قَدْ زَالَتْ عَنْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَأَكْثِرُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِيهَا بِالتَّزَوُّدِ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ فَإِنَّهَا دَارُ الْعَمَلِ وَ الدَّارُ الْآخِرَةُ دَارُ الْقَرَارِ وَ الْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تعد [تَعْدُوَ] الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمُغْتَرِّينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ٢

كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَ الْأَنْعامُ أَلَا إِنَّهُ لَمْ يُصِبِ امْرُؤٌ مِنْكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا حَبْرَةً إِلَّا أَعْقَبَتْهَا عَبْرَةً وَ لَا يُصْبِحُ امْرُؤٌ فِي حَيَاةٍ إِلَّا وَ هُوَ خَائِفٌ مِنْهَا أَنْ تَئُولَ جَائِحَةً أَوْ تَغَيُّرَ نِعَمِهِ أَوْ زَوَالَ عَافِيَتِهِ وَ الْمَوْتُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكُمْ وَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَ يَجْزِیَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِیَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى.

«78»- وَ قَالَ عليه السلام: مَا لَكُمْ وَ الدُّنْيَا فَمَتَاعُهَا إِلَى انْقِطَاعٍ وَ فَخْرُهَا إِلَی وَبَالٍ وَ زِينَتُهَا إِلَی زَوَالٍ وَ نَعِيمُهَا إِلَی بُؤْسٍ وَ صِحَّتُهَا إِلَى سَقَمٍ أَوْ هَرَمٍ وَ مَالُ مَا فِيهَا إِلَى نَفَادٍ وَشِيكٍ ٣

وَ فَنَاءٍ قَرِيبٍ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنْتَهًى وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى مُقَارَنَةِ الْبِلَى أَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ وَ آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ عِبْرَةٌ وَ تَبْصِرَةٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَی الْخَلَفِ الْبَاقِينَ مِنْكُمْ

(١)1- 1. الاين: الحين، و التعب و المشقة و الاعياء. و الدءوب: الجد و التعب.
(٢)2- 2. يونس: 26.
(٣)3- 3. الوشيك السريع.

:  · /bihar/75/19/