Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٦٦

لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ ١

مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ فَأَرَاهُمْ حِلْمَهُ كَيْفَ حَلُمَ ٢

وَ أَرَاهُمْ عَفْوَهُ كَيْفَ عَفَا وَ أَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ كَيْفَ قَدَرَ وَ خَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ وَ كَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الْآيَاتِ وَ كَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ مِنَ الْعُصَاةِ بِالْمَثُلَاتِ وَ احْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ ٣ وَ كَيْفَ رَزَقَ وَ هَدَی وَ أَعْطَی وَ أَرَاهُمْ حُكْمَهُ كَيْفَ حَكَمَ ٤

وَ صَبَرَ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ وَ يَرَى- فَبَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ شَیْ ءٌ أَخْفَی مِنَ الْحَقِّ وَ لَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ لَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ رَسُولِهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ أَبْوَرَ٥

مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِهِ وَ لَا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَيْعاً٦

وَ لَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَ لَيْسَ فِي الْعِبَادِ وَ لَا فِي الْبِلَادِ شَیْ ءٌ هُوَ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَ لَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ وَ لَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ وَ لَا عُقُوبَةٌ أَنْكَى مِنَ الْهُدَى ٧ عِنْدَ الضَّلَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُهُ وَ تَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ ٨ حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الْأَهْوَاءُ وَ تَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الْآبَاءِ وَ عَمِلُوا بِتَحْرِيفِ الْكِتَابِ كَذِباً وَ تَكْذِيباً فَبَاعُوهُ بِالْبَخْسِ ٩ وَ كَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ.

فَالْكِتَابُ وَ أَهْلُ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ طَرِيدَانِ مَنْفِيَّانِ وَ صَاحِبَانِ مُصْطَحِبَانِ فِي طَرِيقٍ وَاحِدٍ- لَا يُؤْوِيهِمَا مُؤْوٍ فَحَبَّذَا ذَانِكَ الصَّاحِبَانِ وَاهاً لَهُمَا وَ لِمَا يَعْمَلَانِ

(١)1- 1. أي ظهر من غير أن يری بالبصر بل نبههم عليه في القرآن من قصص الاولين و ما حل بهم من النقمة عند مخالفة الرسل.
(٢)2- 2. في نسخة« حكمه كيف حكم».
(٣)3- 3. المثلات- بفتح الميم و ضم الثاء- جمع المثلة و هي العقوبة. و الاحتصاد: المبالغة في القتل و الاستيصال مأخوذ من حصد الزرع.
(٤)4- 4. في نسخة« حلمه كيف حلم». و هو الصواب.
(٥)5- 5. السلعة- بالكسر-: المتاع. و البوار؛ الكساد.
(٦)6- 6. النفاق: الرواج.
(٧)7- 7. النكاية: الجرح و القرح.
(٨)8- 8. تناساه: أرى من نفسه أنّه نسيه.
(٩)9- 9. البخس: بالموحدة ثمّ المعجمة ثمّ المهملة: الناقص.

:  · /bihar/74/366/