Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٦٠

أَيُّهَا الْإِمَامُ الصَّالِحُ تَزْكِيَةً لَكَ وَ لَا نُجَاوِزُ الْقَصْدَ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْكَ وَ لَمْ يُكَنَ ١ فِي أَنْفُسِنَا طَعْنٌ عَلَى يَقِينِكَ أَوْ غِشٌّ فِي دِينِكَ فَنَتَخَوَّفَ أَنْ يَكُونَ أَحْدَثْتَ بِنِعْمَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تَجَبُّراً أَوْ دَخَلَكَ كِبْرٌ وَ لَكِنَّا نَقُولُ لَكَ مَا قُلْنَا تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِتَوْقِيرِكَ وَ تَوَسُّعاً بِتَفْضِيلِكَ وَ شُكْراً بِإِعْظَامِ أَمْرِكَ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لَنَا وَ آثِرْ أَمْرَ اللَّهِ عَلَی نَفْسِكَ وَ عَلَيْنَا فَنَحْنُ طُوَّعٌ فِيمَا أَمَرْتَنَا نَنْقَادُ مِنَ الْأُمُورِ مَعَ ذَلِكَ فِيمَا يَنْفَعُنَا- فَأَجَابَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَقَالَ وَ أَنَا أَسْتَشْهِدُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي لِعِلْمِكُمْ فِيمَا وُلِّيتُ بِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ وَ عَمَّا قَلِيلٍ يَجْمَعُنِي وَ إِيَّاكُمُ الْمَوْقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ السُّؤَالُ عَمَّا كُنَّا فِيهِ ثُمَّ يَشْهَدُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَلَا تَشْهَدُوا الْيَوْمَ بِخِلَافِ مَا أَنْتُمْ شَاهِدُونَ غَداً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يَخْفَی عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ إِلَّا مُنَاصَحَةُ الصُّدُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ فَأَجَابَهُ الرَّجُلُ وَ يُقَالُ لَمْ يُرَ الرَّجُلُ بَعْدَ كَلَامِهِ هَذَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَأَجَابَهُ وَ قَدْ عَالَ الَّذِي ٢ فِي صَدْرِهِ فَقَالَ وَ الْبُكَاءُ تَقْطَعُ مَنْطِقَهُ وَ غُصَصُ الشَّجَا تَكْسِرُ صَوْتَهُ إِعْظَاماً لِخَطَرِ مَرْزِئَتِهِ وَ وَحْشَةً مِنْ كَوْنِ فَجِيعَتِهِ ٣

فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ شَكَا إِلَيْهِ هَوْلَ مَا أَشْفَى عَلَيْهِ ٤ مِنَ الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الذُّلِّ الطَّوِيلِ فِي فَسَادِ زَمَانِهِ وَ انْقِلَابِ جَدِّهِ ٥

وَ انْقِطَاعِ مَا كَانَ مِنْ دَوْلَتِهِ- ثُمَ

(١)1- 1. قال المؤلّف- رحمه اللّٰه:« لم يكن» علی بناء المجهول من كننت الشی ء: سترته. أو- بفتح الياء و كسر الكاف- من و كنت الطائر بيضه يكنه إذا حضنه و في بعض نسخ المصدر« لم يكن» و في النسخة القديمة« لن يكون».
(٢)2- 2. عال- بالمهملة-: اشتد و تفاقم و غلبه و ثقل عليه و أهمه.
(٣)3- 3. الغصة- بالضم-: ما اعترض في الحلق و كذا الشجا. و المرزئة: المصيبة و كذا الفجيعة و الضميران راجعان الى أمير المؤمنين عليه السلام.
(٤)4- 4. أي أشرف عليه، و الضمير في قوله:« اليه» راجع إلى اللّٰه تعالى.
(٥)5- 5. الجد: البحت و قد يقر الحدّ و هو الحدود و الاحكام و العقوبة و ما يعتري الإنسان من الغضب.

:  · /bihar/74/360/