العلامة محمد باقر المجلسي
74
٣٥٨
كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ ١
عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَ الْكِبْرِيَاءِ- وَ رُبَّمَا اسْتَحْلَى النَّاسُ ٢ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ لِإِخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكُمْ-٣ مِنَ الْبَقِيَّةِ فِي حُقُوقٍ لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا
وَ فَرَائِضَ لَا بُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا فَلَا تُكَلِّمُونِي بِمَا تُكَلَّمُ بِهِ الْجَبَابِرَةُ وَ لَا تَتَحَفَّظُوا مِنِّي بِمَا يُتَحَفَّظُ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْبَادِرَةِ وَ لَا تُخَالِطُونِي بِالْمُصَانَعَةِ٤ وَ لَا تَظُنُّوا لِي اسْتِثْقَالًا
(١)1- 1. أي تواضعا له تعالى و في بعض نسخ المصدر القديمة« و لو كنت أحبّ أن يقال ذلك لتناهيت له أغنانا اللّٰه و إيّاكم عن تناول ما هو أحق به من التعاظم و حسن الثناء» و التناهي: قبول النهي و الضمير في« له» راجع إلى اللّٰه تعالى. و في النهج كما في النسخ المشهورة.
(٢)2- 2. يقال: استحلاه أي وجده حلوا قال ابن ميثم رحمه اللّٰه: هذا يجري مجرى تمهيد العذر لمن أثنى عليه، فكأنّه يقول: و أنت معذور في ذلك حيث رأيتني اجاهد في اللّٰه و أحث الناس علی ذلك و من عادة الناس أن يستهل الثناء عند أن يبلو بلاء حسنا في جهاد أو غيره من سائر الطاعات ثمّ أجاب عن هذا العذر في نفسه بقوله:« و لا تثنوا علي بجميل ثناء» أي لا تثنوا علي لاجل ما ترونه مني من طاعة اللّٰه فان ذلك انما هو اخراج لنفسي إلى اللّٰه من حقوقه الباقية علي لم افرغ بعد أدائها و هي حقوق نعمه و فرائضه التي لا بدّ من المضي فيها و كذلك اليكم من الحقوق التي أوجبها اللّٰه علي من النصيحة في الدين و الإرشاد الى الطريق الافضل و التعليم لكيفية سلوكه.
(٣)3- 3. أي لاعترافي بين يدي اللّٰه و بمحضر منكم، ان علي حقوقا في ايالتكم و رئاستي عليكم لم اقم بها بعد و أرجو من اللّٰه القيام بها. و في بعض نسخ المصدر« من التقية» يعنی من أن يتقونی في مطالبة حقوق لكم لم افرغ من ادائها و علی هذا يكون المراد بمستحلی الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم و خوفا من بأسهم.
(٤)4- 4. أهل البادرة الملوك و السلاطين. و البادرة: الحدة و الكلام الذي يسبق من الإنسان في الغضب أي لا تثنوا علي كما يثنى على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم أو لا تحتشموا مني كما يحتشم من السلاطين و الامراء كترك المسارة و الحديث اجلالا و خوفا منهم و ترك مشاورتهم، أو اعلامهم ببعض الأمور و القيام بين أيديهم. و المصانعة: الرشوة و المداراة.
:
· /bihar/74/358/