Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٤٨

أَرْسَلَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ- أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ وَ لَا قَرَارٍ إِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا فَأَنَاخُوا١ ثُمَّ اسْتَقَلُّوا فَغَدَوْا وَ رَاحُوا دَخَلُوا خِفَافاً وَ رَاحُوا خِفَافاً٢

لَمْ يَجِدُوا عَنْ مُضِيٍّ نُزُوعاً٣ وَ لَا إِلَى مَا تَرَكُوا رُجُوعاً جُدَّ بِهِمْ فَجَدُّوا وَ رَكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَمَا اسْتَعَدُّوا حَتَّى إِذَا أُخِذَ بِكَظَمِهِمْ وَ خَلَصُوا إِلَي دَارِ قَوْمٍ جَفَّتْ أَقْلَامُهُمْ ٤ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَكْثَرِهِمْ خَبَرٌ وَ لَا أَثَرٌ قَلَّ فِي الدُّنْيَا لَبْثُهُمْ وَ عُجِّلَ إِلَى الْآخِرَةِ بَعْثُهُمْ فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولًا فِي دِيَارِهِمْ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ وَ الْمَطَايَا بِكُمْ تَسِيرُ سَيْراً مَا فِيهِ أَيْنٌ وَ لَا تَفْتِيرٌ نَهَارُكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ دَءُوبٌ وَ لَيْلُكُمْ بِأَرْوَاحِكُمْ ذَهُوبٌ-٥ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْكُونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالًا وَ تَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالًا٦ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِيهَا سَفْرٌ حُلُولٌ ٧

الْمَوْتُ بِكُمْ نُزُولٌ تَنْتَضِلُ فِيكُمْ مَنَايَاهُ ٨

وَ تَمْضِی بِأَخْبَارِكُمْ

(١)1- 1. الركب جمع راكب. و التعريس: نزول القوم في السفر في آخر الليل نزلة للنوم و الاستراحة. اناخوا أي أقاموا. و« استقلوا» أي مضوا و ارتحلوا.
(٢)2- 2. أي دخلوا في الدنيا عند ولادتهم خفافا بلا زاد و لا مال و راحوا عند الموت كذلك و يحتمل أن يكون كناية عن الاسراع.
(٣)3- 3. نزع عن الشی ء نزوعا: كف و قلع عنه أي لم يقدروا على الكف عن المضي و الظرفان متعلقان بالنزوع و الرجوع.
(٤)4- 4. أي جفت أقلام الناس عن كتابة آثارهم لبعد عهدهم و محو ذكرهم.
(٥)5- 5.« حلولا» جمع حال. و« ظاعنين» أي سائرين. و الاين: الاعياء« و لا تفتير» أي ليست تلك الحركة موجبة لفتور تلك المطايا فتسكن عن السير زمانا. و« نهاركم بانفسكم دءوب» أي نهاركم يسرع و يجد و يتعب بسبب أنفسكم ليذهبها. و يحتمل أن يكون الباء للتعدية أي نهاركم يتعبكم في أعمالكم و حركاتكم و ذلك سبب لفناء أجسادكم.
(٦)6- 6.« تحكون» أي أحوالكم تحكي و تخبر عن أحوالهم. و الاحتذاء: الاقتداء.
(٧)7- 7. هما جمعان أي مسافرون حللتم بالدنيا و النزول- بفتح النون- أي نازل.
(٨)8- 8. الانتضال: رمی السهام للسبق. و المنايا جمع المنية و هي الموت و لعلّ الضمير. راجع الی الدنيا بتأويل الدهر أو بتشبيهها بالرجل الرامي أي ترمي اليكم المنايا في الدنيا سهاما فتهلككم و السهام الأمراض و البلايا الموجبة للموت و يحتمل أن يكون فاعل تنتضل الضمير الراجع الى الدنيا و يكون المرمي المنايا و الأول أظهر( منه).

:  · /bihar/74/348/