العلامة محمد باقر المجلسي
74
٣٤٥
يَجْعَلُهُمْ رُكَاماً كَرُكَامِ السَّحَابِ ١ ثُمَّ يَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَاباً يَسِيلُونَ مِنْ مُسْتَثَارِهِمْ ٢
كَسَيْلِ الْجَنَّتَيْنِ سَيْلَ الْعَرِمِ حَيْثُ بَعَثَ عَلَيْهِ فَأْرَةً فَلَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ أَكَمَةٌ وَ لَمْ يَرُدَّ سَنَنَهُ رَضُّ طَوْدٍ يُذَعْذِعُهُمُ اللَّهُ فِي بُطُونِ أَوْدِيَةٍ ثُمَّ يَسْلُكُهُمْ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ يَأْخُذُ بِهِمْ مِنْ قَوْمٍ حُقُوقَ قَوْمٍ وَ يُمَكِّنُ بِهِمْ قَوْماً فِي دِيَارِ قَوْمٍ تَشْرِيداً لِبَنِي أُمَيَّةَ٣
وَ لِكَيْلَا يَغْتَصِبُوا مَا غَصَبُوا يُضَعْضِعُ اللَّهُ بِهِمْ رُكْناً وَ يَنْقُضُ بِهِمْ طَيَّ الْجَنَادِلِ مِنْ إِرَمَ وَ يَمْلَأُ مِنْهُمْ بُطْنَانَ الزَّيْتُونِ ٤ فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَيَكُونَنَّ ذَلِكَ وَ كَأَنِّي
(١)1- 1. الركام: المراكب بعضه فوق بعض و نسبة هذا التأليف إليه تعالى مع أنّه لم يكن برضاه على سبيل المجاز تشبيها لعدم منعهم عن ذلك و تمكينهم من أسبابه و تركهم و اختيارهم بتأليفهم و حثهم عليه و نظير هذا كثير في الآيات و الاخبار.
(٢)2- 2. أي محل انبعاثهم و تهييجهم و كانه أشار عليه السلام بذلك الى فتن أبی مسلم المروزي و استئصالهم لبنی أميّة و انما شبههم بسيل العرم لتخريبهم البلاد و أهلها الذين كانوا في خفض و دعة، و أريد بالجنتين جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدتهم و جماعة عن شمالها روی أنّها كانت أخصب البلاد و اطيبها، لم تكن فيها عاهة و لا هامة. و فسر العرم تارة بالصعب و اخرى بالمطر الشديد و اخرى بالجرذ و اخرى بالوادي و اخرى بالاحباس التي تبني في الاودية. و منه قيل: إنّه اصطرخ أهل سبأ، قيل: إنّما اضيف السيل الی الجرذ لانه نقب عليهم سدا ضربته لهم بلقيس فحقنت به الماء و تركت فيه ثقبا على مقدار ما يحتاجون اليه أو المسناة التي عقدت سدا علی أنّه جمع عرمة و هي الحجارة المركومة و كان ذلك بين عيسى و محمّد صلّى اللّٰه عليه و آله و عليه.( الوافي).
(٣)3- 3. الاكمة: التل. و الرض: الدق الجريش. و الطود: الجبل. و في بعض النسخ« رص طود» بالصاد المهملة فيكون بمعنى الالزاق و الضم و الشد و لعله الصواب و المجرور في« سننه» يرجع الی السيل أو إلی اللّٰه تعالى. و الذعذعة- بالذالين المعجمتين و العينين المهملتين التفريق. و التشريد: التنفير. و في بعض النسخ« يدغدغهم».
(٤)4- 4. التضعضع: الهدم. و الجنادل جمع جندل و هو الصخر العظيم أي ينقص اللّٰه و يكسر بهم البنيان التي طويت و بنيت بالجنادل و الاحجار من بلاد ارم و هي دمشق و الشام اذ كان. مستقر ملكهم في أكثر الازمان تلك البلاد لا سيما زمانه صلّى اللّٰه عليه و آله« قاله المؤلّف- رحمه اللّٰه-:» و المراد بالزيتون مسجد دمشق أو جبال الشام أو بلد بالصين كما في القاموس.
:
· /bihar/74/345/