Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٣٨

الذُّلُ ١

وَ لَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ فَخَبِّرُونِي يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ أَمْ أَيَّةُ دَارٍ تَمْنَعُونَ الذَّلِيلُ وَ اللَّهِ مَنْ نَصَرْتُمُوهُ وَ الْمَغْرُورُ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ وَ أَصْبَحْتُ وَ لَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ وَ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ فَرَقَّ اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أَبْدَلَكُمْ بِي غَيْرِي وَ أَبْدَلَنِي بِكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْكُمْ أَمَا إِنَّهُ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلًّا شَامِلًا وَ سُيُوفاً قَاطِعَةً وَ أَثَرَةً قَبِيحَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ عَلَيْكُمْ سُنَّةً فَتَبْكِي عُيُونُكُمْ وَ يَدْخُلُ الْفَقْرُ بُيُوتَكُمْ وَ قُلُوبَكُمْ وَ تَتَمَنَّوْنَ فِي بَعْضِ حَالاتِكُمْ أَنَّكُمْ رَأَيْتُمُونِي فَنَصَرْتُمُونِي وَ أَرَقْتُمْ دِمَاءَكُمْ دُونِي فَلَا يُبَعِّدُ اللَّهُ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ- يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَعِظُكُمْ فَلَا تَتَّعِظُونَ وَ أُوقِظُكُمْ فَلَا تَسْتَيْقِظُونَ إِنَّ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ بِالْخَيْبَةِ وَ مَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ أُفٍّ لَكُمْ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ تَرَحاً٢

يَوْماً أُنَادِيكُمْ وَ يَوْماً أُدَاجِيكُمْ ٣

فَلَا أَحْرَارٌ عِنْدَ النِّدَاءِ وَ لَا ثَبَتَةٌ عِنْدَ الْمَصَائِبِ فَيَا لَلَّهِ مَا ذَا مُنِيتُ بِهِ مِنْكُمْ ٤ لَقَدْ مُنِيتُ بِصُمٍّ لَا يَسْمَعُونَ وَ كُمْهٍ لَا يُبْصِرُونَ وَ بُهْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرِي حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ مِنِّي فَإِذَا اسْتَقَمْتُمْ هُدِيتُمْ وَ إِنْ أَبَيْتُمْ بَدَأْتُ بِكُمْ لَكَانَتِ الزُّلْفَى وَ لَكِنِّي تَوَاخَيْتُ لَكُمْ وَ تَوَانَيْتُ عَنْكُمْ وَ تَمَادَيْتُ فِي غَفْلَتِكُمْ فَكُنْتُ أَنَا وَ أَنْتُمْ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ أَمَرْتُهُمْ***بِأَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى فَلَمْ

تَسْتَبِينُوا الرُّشْدَ إِلَّا ضُحَى الْغَدِ٥

(١)1- 1. كذا، و الضيم: الظلم- و في النهج و أمالي الشيخ ج 1 ص 183« و لا يدفع الضيم الذليل». و هو الاصوب.
(٢)2- 2. الافوق من السهام: المكسور الفوق. و الفوق موضع الوتر من السهم. و الناصل: العاري عن النصل و لا يخفی طيش السهم الذي لا فوق له و لا نصل فانه لا يكاد يتجاوز عن القوس، أي من رمی بهم فكأنّما رمی بسهم لا يثبت في الوتر حتّى يرمي، و ان رمی به لم يصب مقتلا إذا لا نصل له. و الترح: ضد الفرح.
(٣)3- 3. أي اداريكم. و في النهج« اناجيكم».
(٤)4- 4. منيت أي بليت.
(٥)5- 5. البيت من قصيدة دريد بن الصمة. و منعرج اللوى اسم مكان، و أصل اللوى من الرمل: الجدد بعد الرملة. و منعرجه: منعطفه يمنة و يسرة.

:  · /bihar/74/338/