Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٢٣

وَ لَمْ يَتَوَلَّهُمُ الْإِعْجَابُ ١

فَيَسْتَكْثِرُوا مَا سَلَفَ مِنْهُمْ وَ لَا تَرَكَتْ لَهُمُ اسْتِكَانَةُ الْإِجْلَالِ نَصِيباً فِي تَعْظِيمِ حَسَنَاتِهِمْ وَ لَمْ تَجْرِ الْفَتَرَاتُ فِيهِمْ عَلَى طُولِ دُءُوبِهِمْ ٢ وَ لَمْ تَغِضْ رَغَبَاتُهُمْ فَيُخَالِفُوا عَنْ رَجَاءِ رَبِّهِمْ وَ لَمْ تَجِفَّ لِطُولِ الْمُنَاجَاةِ أَسَلَاتُ أَلْسِنَتِهِمْ وَ لَا مَلَكَتْهُمُ الْأَشْغَالُ فَتَنْقَطِعَ بِهَمْسِ الْجُؤَارِ إِلَيْهِ أَصْوَاتُهُمْ وَ لَمْ تَخْتَلِفْ فِي مَقَاوِمِ الطَّاعَةِ مَنَاكِبُهُمْ ٣ وَ لَمْ يَثْنُوا إِلَى رَاحَةِ التَّقْصِيرِ فِي أَمْرِهِ رِقَابَهُمْ وَ لَا تَعْدُوا عَلَى عَزِيمَةِ جِدِّهِمْ بَلَادَةُ الْغَفَلَاتِ وَ لَا تَنْتَضِلُ فِي هِمَمِهِمْ خَدَائِعُ الشَّهَوَاتِ ٤ قَدِ اتَّخَذُوا ذَا الْعَرْشِ ذَخِيرَةً لِيَوْمِ فَاقَتِهِمْ وَ

يَمَّمُوهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْخَلْقِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ بِرَغْبَتِهِمْ- لَا يَقْطَعُونَ أَمَدَ غَايَةِ عِبَادَتِهِ وَ لَا يَرْجِعُ بِهِمُ الِاسْتِهْتَارُ بِلُزُومِ طَاعَتِهِ إِلَّا إِلَى مَوَادَّ مِنْ قُلُوبِهِمْ غَيْرِ مُنْقَطِعَةٍ مِنْ رَجَائِهِ وَ مَخَافَتِهِ ٥ لَمْ تَنْقَطِعْ أَسْبَابُ الشَّفَقَةِ مِنْهُمْ فَيَنُوا فِي جِدِّهِمْ ٦

وَ لَمْ تَأْسِرْهُمُ الْأَطْمَاعُ فَيُؤْثِرُوا

(١)1- 1. أطلق الاسير أي حل اسره. و الربق- بكسر الراء- جمع ربقة، و تولی الامر تقلده.
(٢)2- 2. الدءوب: التعب.
(٣)3- 3. الاسلات: الاطراف. و الهمس الصوت الخفي. و الجؤار- كغراب- رفع الصوت بالدعاء و التضرع و الاستغاثة أي ليس لهم أشغال خارجة عن العبادة. المراد بمقاوم الطاعة صفوف العبادة و بعدم اختلاف مناكبهم عدم تقدم بعضهم على بعض في الصف أو عدم انحراف صفوفهم.
(٤)4- 4. البلادة ضد الذكاوة و الفطانة و المراد بالخدائع الوساوس الصارفة عن العبادة و انتضالها تواردها و تتابعها.
(٥)5- 5. يمموه أي يقصدوه بالرغبة و الرجاء. و الامد: الغاية، المنتهى،« و يرجع» فعل متعد و لازم تقول رجع زيد و رجعته. و الاستهتار الولوع بالشی ء و الحرص عليه. و المادة مشتقة من مد البحر و غيره إذا زاد، و كل ما أعنت به قوما في حرب و غيره فهو مادة لهم. و المراد بالمادة المعين المقوي. و« من» في قوله« من قلوبهم» ابتدائية؛ أي مواد ناشئة من قلوبهم غير منقطعة، و في قوله« من رجائه» بيانية، فتكون المواد عبارة عن الرجاء و الخوف الباعثين لهم علی لزوم الطاعة.
(٦)6- 6. الونى: الفتور و التأني. و« لم تأسرهم» أي لم تجعلهم أسيرا و هو المقيد و المشدد.

:  · /bihar/74/323/