Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٠٣

حَتَّى خَلَصَتْ ١

وَ لَاطَهَا بِالْبِلَّةِ حَتَّى لَزَبَتْ ٢

فَجَبَلَ مِنْهَا صُورَةً ذَاتَ أَحْنَاءٍ وَ وُصُولٍ ٣

وَ أَعْضَاءٍ وَ فُصُولٍ أَجْمَدَهَا حَتَّى اسْتَمْسَكَتْ وَ أَصْلَدَهَا حَتَّى صَلْصَلَتْ ٤ لِوَقْتٍ مَعْدُودٍ وَ أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ نَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ فَمَثُلَتْ إِنْسَاناً ذَا أَذْهَانٍ يُجِيلُهَا وَ فِكَرٍ يَتَصَرَّفُ بِهَا وَ جَوَارِحَ يَخْتَدِمُهَا٥

وَ أَدَوَاتٍ يُقَلِّبُهَا وَ مَعْرِفَةٍ يَفْرُقُ بِهَا بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ الْأَذْوَاقِ وَ الْمَشَامِّ وَ الْأَلْوَانِ وَ الْأَجْنَاسِ مَعْجُوناً بِطِينَةِ الْأَلْوَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَ الْأَشْبَاهِ الْمُؤْتَلِفَةِ وَ الْأَضْدَادِ الْمُتَعَادِيَةِ وَ الْأَخْلَاطِ الْمُتَبَايِنَةِ مِنَ الْحَرِّ وَ الْبَرْدِ وَ الْبِلَّةِ وَ الْجُمُودِ وَ الْمَسَاءَةِ وَ السُّرُورِ- وَ اسْتَأْدَی اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَلَائِكَةَ وَدِيعَتَهُ لَدَيْهِمْ ٦ وَ عَهَدَ وَصِيَّتَهُ إِلَيْهِمْ فِي الْإِذْعَانِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَ الْخُشُوعِ لِتَكْرِمَتِهِ- فَقَالَ سُبْحَانَهُ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وَ قَبِيلَهُ اعْتَرَتْهُ الْحَمِيَّةُ وَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ وَ تَعَزَّزَ بِخِلْقَةِ النَّارِ وَ اسْتَوْهَنَ خَلْقَ الصَّلْصَالِ فَأَعْطَاهُ اللَّهُ النَّظِرَةَ اسْتِحْقَاقاً لِلسُّخْطَةِ وَ اسْتِتْمَاماً لِلْبَلِيَّةِ وَ إِنْجَازاً لِلْعِدَةِ فَقَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ٧.

(١)1- 1. سن الماء: صبه من غير تفريق و اما الصب المتفرق فهو الشن بالمعجمة. و خلصت اي صارت طينة خالصة. و في بعض النسخ من النهج« حتى خضلت بتقديم الضاد المعجمة على اللام اي ابتلت.
(٢)2- 2. لاطها اي خلطها و عجنها. و لزبت- بفتح الزاي- اي التصقت و ثبتت.
(٣)3- 3. الوصول الفصول باعتبار.
(٤)4- 4. اصلدها اي جعلها صلبة. و الصلد من الحجر الصلب الاملس. و قيل صلبت حتّى تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح فلذلك سماه اللّٰه الصلصال.
(٥)5- 5. أي يجعلها في مآربه و اوطارها كالخدم الذين تستعملهم في خدمتك.
(٦)6- 6. أي طلب منها أداءها.
(٧)7- 7. ص: 81 و 82.

:  · /bihar/74/303/